خسرتُ حياتي 13 و … كتاب للدكتور وزير التعليم العالي السيد الاديب بقلم: غالب الشابندر

الوسوم:,
1,824 مشاهدة

خسرتُ حياتي 13 و … كتاب للدكتور وزير التعليم العالي السيد الاديب طُلِب مرّة من رئيس الجمهورية الفرنسية فارنسو ميتران أن يتحدث في حفل تذكاري كما أتخطر ، فقال للمحتفلين : كم هو الوقت المخصص له ، خمس دقائق ، أم نصف ساعة ، أم أكثر ؟ فسئل من أحد منظِّمي الاحتفال عن سبب هذا السؤال ، فاجاب : ـ إذا كنت سأتكلم أكثر من نصف ساعة فسوف لا افكر أكلف نفسي بالتفكير في موضوع الكلام ، وإن كنت ساتكلم نصف ساعة فهذا يتطلب مني التفكير لأكثر من اربع ساعات ، وإنْ طُلِب منِّي أن اتكلم فقط نصف ساعة فهذا يتطلب مني التفكير كثيرا كثيرا قبل أن أرتقي منصَّة الحفل إياكم ! فرانسوا ميتران ترأس الجمهورية الفرنسية مرَّتين ، من عتاة الحزب الاشتراكي الفرنسي، كان وزير داخلية حكومة ديكول …. إنه حقا درس ،وأي درس ، ولكن وكما يقال أن عليا بن أبي طالب عليه السلام كان يقول :ليت لي عنقا كعنق البعير ، والكلام رمزي ، يشير إلى ضرورة وأهمية التروي والتفكير قبل الكلام والحديث ! كنت أسير في شارع المتنبي العتيد ، ولم تكن لي سلوة غيره في العراق ، ناداني صاحب مكتبة عزيز عليّ : ــ ــ أبو عمار ، أبو عمار … قرات كتاب الدكتور علي الأديب ؟ وزير التعليم العالي . واتجه نحوي وهو يحمل كتابا بين يديه ، من الحجم المتوسط ، يقع في حدود 200 صفحة كما أتذكر … قال ما معناه : هذا الكتاب وزِّع على بعض المكتبات وهو من تأليف وزير التعليم العالي السيد علي الاديب . تناولت الكتاب ، صُعِقتُ من البداية، كانت صعقة مميتة حقا ، لم أكن أتوقع ذلك … الكتاب يحمل عنوانا مثيرا ، إنه كارثة الكوارث ، العنوان هو ( خارطة طريق لمعضلة العراق ) !!!!!!! السيد علي الأديب إذن يريد تكريس معضلة العراق ، فهو يطرح للعراقيين ، خاصة ذوي الشان السياسي والتربوي والاقتصادي خطة لتكريس معضلة العراق ، فالكتاب إذن خطة لتكريس ما يعاني العراق من مشكِل معقد ، يغطي كل مناحي الحياة الاجتماعية والفكرية والروحية والسياسية ! هل رأيتم كم العنوان دقيق ؟ كان المسكين يريد أن يقول : ( خارطة طريق لحل معضلة العراق ) ، ولأنه كما يبدو (مستعجل !! ) فلم يلتفت إلى ضرورة مفردة (حل ) ، هل حقا كان غافلا عن ذلك ، أم لان الأخ الاديب لا يجيد الفكر ، فكان العنوان بهذه المفارقة الفاضحة ! والاستاذ الاديب هو نجم فكري (لامع ) في حزب الدعوة ، وكما يقال إنه ينافس السيد المالكي على أمانة الحزب،وهو المرشح لرئاسة الوزراء بدل السيد المالكي ! لم أتمالك أعصابي، جلست في مقهى الشابندر ، تصفحت الكتاب الاعجوبة بسرعة ، قرات مايلوح بأن الكتاب مسحي إحصائي ، ولكن لم أجد لهتين السمتين أثرا ، الكتاب خال من الاحصائيات رغم أنه يعطي صفة رقمية عنوانية فقط لما يعاني منه العراق ، لا أريد أن أطيل بمفارقات الكتاب الاعجوبة، لاني سوف أناقش بعض فصوله في هذه الخواطر أو المذكرات . صفحة الغلاف الأخيرة تحمل صورة السيد الاديب كما أتخطر ، وسطور للتعريف به ، وكان من جملة التعريف أن السيد الاديب هاجر من العراق بسبب ملاحقة النظام السابق له !!! حقا ملاحظة تثير الانتباه ، كيف ؟ إ ن كثيرا من الدعاة والحزبيين الكبار اليوم في الحكومة لم يتعرضوا لأي محنة حقيقية على يد النظام ، بل نزحوا من العراق الى الامارات والكويت وغيرها من بلدان العالم بارادتهم ، ولانهم يعانون من حرج في هذه النقطة ، فيدرجون ضمن تعريفهم بانفسهم بانهم ( هاجروا من العراق بسبب ملاحقة النظام ) ، وهذا يذكرني بمحاضرة للاستاذ عبد الزهرة البندر في سوريا ، فهو وكان منهمكا في المحاضرة ،قال استعراضا ولا أتذكر المناسبة مانصه تماما( وفي هذه الاثناء نفاني صدام إلى شمال العراق ) ! قلتْ : والله صارت زحمة ! كان جالسا بجنبي أبو مجاهد الحاج كاطع الركابي ، قال : (لعنة الله على إبليسك ) ، والقصة أن السيد أبا نبوغ تعين استاذ فلسفة في احد الجامعات في شمال العراق ،فعد ذلك نفيا بامر صدام ، وصدام لا ينفي اعداءه يا ابو نبوغ، يعتقلهم ، يقتلهم ، يعذبهم ، والشمال كان جميلا يا ابو نبوغ . إنها كلمة محرَج بين يدي بقية ضمير، لا أكثر ولا أقل ، أو كي يبرر قبوله بمنصبه الكبير ، حيث لم يتعرض لما تعرض له بقية أخوانه من تعذيب وتشريد وحرمان من ( المجاهدين ) …. أقصد بالكلمة هنا (كليشة ) وهاجرت من ملاحقة النظام !! وهل كان الاخ الاديب عاجزا عن التخفي مثلا كي يقود ( الجهاد ) سريا كما كان غيره من المجاهدين الابطال ؟ هل فكرنا بأن أكثر الذين (فازوا بالمناصب السيادية) من الإسلاميين لم يزوروا سجون صدام يوما واحدا … بما فيهم السيد رئيس الوزراء ، كما أتصور، كذلك الدكتورالسيد الجعفري … ؟ أقول ذلك عرضا، وإلا الكلام عن الدكتور الاديب ، لقد لقيته قبل سنة في مكة المكرمة … ماذا قلت للاستاذ الاديب بصحبة الشيخ عبد الحليم الزهيري في مكة المكرمة ؟