انتقادات لتنكّر برواس “لعراقيتها” في “عرب ايدول” وعدم رفع العلم العراقي

الوسوم:, ,
2,700 مشاهدة

أثار غناء الشابة العراقية الكردية برواس حسين على مسرح Arab Idol الجمعة الماضي، جدلا بشان عدم تسميتها لبلدها العراق في معرض تقديمها للجمهور، والملفت ايضا ان لجنة التحكيم ابرزتها على انها مطربة قادمة من “كردستان العراق”، ولكن رغم علامات الاستفهام حول اسباب ذلك فأن الجمهور العراقي تفاعل معها بشكل كبير، سيما انها غنت باللغة الكردية بطريقة مشوقة وجذابة.

وما اثار جدل العراقيين ايضا هو رفع علم كردستان بدلا من العلم العراقي في ظل هتافات الجمهور لها و تعليقات لجنة التحكيم المؤيدة لأدائها والتي أثنت على تفرّد موهبتها.

وقال عضو لجنة التحكيم راغب علامة إنّها ساهمت في وصل الثقافات والفن العربي بالكردي واعتبرها متمكّنة من أدائها وغنائها، وفي حين طلبت الفنانة نانسي عجرم من برواس تعليمها أغنية باللغة الكردية ووافقت على ذلك، فأن عضو التحكيم حسن الشافعي إعتبر أنّ برواس قدوة لناس كثيرين وعلّمتهم أصول الغناء منذ أول مرور لها على المسرح.

وإذا كانت برواس قد شغلت الكثيرين عبر اطلالتها في التلفزيون فان مواقع التواصل الاجتماعي حفلت بالجدل حول برواس، فعلى الرغم من ان الجميع يتفق على موهبة برواس في الغناء وإنها اجادت تمثيل الأغنية الكردية الا ان هناك اختلاف في وجهة النظر حول تعمّد اغفال اسم العراق وتقديمها لنفسها على انها “فتاة كردية من كردستان”.

الإعلامي بشير أبو العباس بدا منزعجا جدا من الموضوع وعرج عليه قائلا إن “البرنامج أصلا له مسمى هو أرب آيدول وترجمتها للعربية محبوب العرب.. حسنا أن برواس ليست عربية لتكون محبوبة العرب أو أن تمنح الحق في المشاركة في هذا البرنامج، لأنها تغني بالكردية ولا تجيد التكلم بلغة العرب”.

ووجه أبو العباس العتب على قناة الـ أم بي سي التي سمحت بذلك، إلا أنه أعترف بجمال وعذوبة صوت برواس بالقول إن “برواس فتاة جميلة جدا وصاحبة خامة صوتية عذبة ورائعة وتجيد التحكم بمساحات صوتها ولديها عرب صوتية ممتازة ولكن عليها أن تعترف بعراقيتها وتقدم نفسها على أنها متسابقة من العراق وعندما يوجه إليها السؤوال من أين انتي من العراق تجيب بأنني من شمال العراق أو من محافظة اربيل أو السليمانية أو دهوك وحينها سأضمن لها تصويت العراقيين العرب والأكراد سوية”.

ولفت أبو العباس إلى أن “هناك متسابق في ذات البرنامج أسمه أسامة عدنان وهو من أهالي البصرة فلماذا لم يقدم نفسه على أنه من بصرة العراق ولكنه شخص يعتز بعراقيته فقال أنا أسامة عدنان من العراق وعندما سأله راغب علامة من أين قال من البصرة”، ماضيا إلى القول “عندما اشتركت شذى حسون في برنامج ستار أكاديمي وفازت باللقب فازت باصوات العراقيين رهي رغم أنها مقيمة في بيروت لكنها قالت وبفخر أنا من العراق”. 

يقول الشاعر والكاتب والناقد الفني عباس الحسيني في حديثه لـ”المسلة” ان “ليست برواس لوحدها من تقول ذلك، بل عموم الأكراد وعموم الآشوريين، وهي من ظواهر وهن الهوية الوطنية العراقية”.

ويعرب الحسيني عن “استغرابه لأن الشعوب تفتخر بالانتماء الاكبر، وليس الانتماء القومي وكردستان العراق لم تكن يوما عراقية لان العراقيين لم يسكنوها ولم يتملكوا فيها بل هي وطن مؤجل الملامح”.

ويسترسل الحسيني في القول إن “برواس حسين غنت بالعربية وقالت انها من كردستان والشاعر سركون بولص كتب النثر العربي لعقود لكن شهادة قبره خُطّت باللغتين الآشورية والإنكليزية”.

من جهته يشير الكاتب والإعلامي حسين الدايني في حديثه الى “المسلة” الى ان “البرنامج يفترض في عنوانه انه برنامج خاص بالمواهب العربية, وليس غريبا على برواس ومن جيلها من الشباب الاكراد هذا التنكر لعراقيتهم، فهم ولدوا وكردستان شبه منفصلة وماكينة السلطة الكردية لم تقصر في زرع هذا الحس العنصري فيهم”.

ويسترسل في القول “لا ادري لم اصرارنا على التمسك بهم ونحن نراهم وليس خفيا انهم سائرون نحو الانفصال وما اشتراك ببرواس في هذا البرنامج الا لغرض الشهرة الشخصية”.

وتعتقد شدهان حيدر أن “برواس خسرت الجمهور العراقي بسلوكها غير الوطني” .

وتابعت القول إن “العراق يشرّف من ينتمي اليه”.

أما ياسمين الشيباني فكان رأيها انها مثل كثير من العراقيين كانت تنوي التصويت لها، لكن عدم رفع علم العراق جعلها تعدل عن ذلك”.

وفي نفس الوقت تشير تعليقات العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي حيث نشر مقطع فيديو لمشاركة برواس الغنائية إلى ان برواس ستكون نجمة غنائية، ولكنها لن تكون نجمة غناء عربي، وإنما كردي”.

لكن الاعلامي والناقد الموسيقي علي عبد الامير ابتعد في تعليق له على حائط التواصل الاجتماعي عن مناكفات السياسة مركزا على الناحية الفنية واحساس برواس الفني اذ يدون ” الموشح المعروف (قدك المياس) يتحول من موروث العرب الاندلسي الى رهافة روحية كردية بصوت المطربة برواس حسين، ووصف المطرب راغب علامة لمطربتنا بانها شكلت جسرا بين الموسيقى الكردية والذائقة العربية وصف سليم و لطيف”.

ومزجت الناشطة الرقمية رنا مدحت بين الفن والسياسة في معرضها تعليقها على جدارها الرقمي أن “البنت الكردية برواس كردية ، تنتمي إلى ارض (وعدها) ، لغة وقومية و علم، تركتم الفن والأداء وأمسكتم بعلم كردستان”.

بدوره قال الروائي والشاعر احمد سعداوي حول عدم ذكر اسم العراق “لا مشكلة باعتبار ان كردستان اقليم له خصوصية سياسية مثل اقليم كيوبيك في كندا”.

وتابع سعداوي القول إن “وجود برواس التي تغني بالكردية وليست ببرواس القادمة من العراق  او كردستان العراق، وانما ببرواس التي تغني بالكردية  يعني (خرقا) مثلما القول كردي أو تركماني اياً كان ، ويجب ان يغني بالعربية”.

ويمضي في القول إن “وجود برواس اصلاً هو تنويع ولا يمثل مساراً اصلياً في البرنامج ، كما أنها دخلت في محنة ، فهي من جانب تسعى الى كسب اصوات العراقيين ، و من جانب آخر لا تستطيع خرق العواطف الكردية ، التي ترى أن كردستان شيئا ، والعراق شيئا ، ولهذا كانت اعلاناتها تقول رشحوني أنا برواس رقم 6 فقط “.

وبدا الاعلامي خالد الانصاري مستاءاً من تعليق راغب علامة حول التركيز على كردستان العراق، فيعرج بالقول إن “راغب علامة الوحيد الذي غرد خارج السرب في حين ركّزت أحلام على ان برواس قادمة من عراق بابل والجنائن المعلقة”.

وتابع أن “كردستان والجنوب والغرب والشرق أوصال عراقية لا يمكن تجزئتها، ومشاكلنا الداخلية اعطت العالم فكرة سلبية عنا وجعلتهم يتدخلون في شأننا بقصد ام من غير قصد”.

ويشير الانصاري الى ما ورد الى مسامعه عن ان “برواس هي من طلبت ذلك، وانها اذا فازت سترفع علم الاقليم”.

وأدلى الاعلامي عمر الشاهر بدلوه في الحديث قائلاً “يبدو ان طريقة تقديم قناة أم بي سي للمتسابقة برواس في برنامج محبوب العرب أغضبت بعض أصدقائنا فمنهم من يرى أن في إشارة القناة ، إلى أن هذه المتسابقة من كردستان العراق تكريس لفكرة التجزئة”.

ويسترسل الشاهر في القول إن “العرب الذين سمعوا برواس لن يفهموا لماذا هي من العراق، فالعرب يعرفون كيف يغني العراقيون، وهذه لا تغني مثلهم فجاءت الإضافة ربما لغرض التوضيح إما إن كانت (أم بي سي) تدفع نحو تقسيم العراق، فأرى أن العراق أكبر من أن تقسمه قناة ، وما يمهني أن برواس موهبة ساحرة، مليئة بأحاسيس دجلة والفرات ، تغني لتزيدني فخراً بعراقيتي، سأحبها وأصوت لها كل يوم، ولن أنظر لكرديتها او تركمانيتها أو شيعيتها أو سنيتها. سأنظر إلى وجهها وهو يحكي لوعتي”.

ويدعو الشاعر ياس السعدي في مدونته الرقمية الى “الاعتراف بالواقع السياسي والجغرافي العراقي اليوم اذ يكتب الحقيقة ان كردستان دولة لها علمها ووزاراتها ورئيسها والأدهى ان المطلوبين يُهرَّبون لها، ولا تستطيع دولة المركز ان تهمس بوجه جمهورية كردستان”.

ويستطرد في الحديث “يغضب كلامي ربما بعض الوطنيين لكني ادعوهم الى تفسير مصطلح المناطق المتنازع عليها، وهذا مصطلح بين دول، وهناك جيش ايضا اشتبك اكثر من مرة مع الجيش العراقي ، وكل هذا ونقول نحن دولة واحدة”.

ويلفت إلى أن “الناس فهمت اللعبة، فكردستان غادرت بيت الزوجية منذ اكثر من عقدين ولا شيء ينقصها سوى ورقة الطلاق الرسمية ولا ألوم كردستان كجغرافيا، او الاكراد كقومية ، وارى ان حق تقرير المصير مكفول لكل عِرْق بشري، لكن ما اريده منهم ان يعلنوا ذلك بصراحة لا ان يضعوا قدما في ابار نفط البصرة ، وأخرى في حلم الدولة المستقبلية”.

 

وكانت برواس قد اختارت لنفسها الرقم 6 نظرا لأنه ذلك يوافق شهر ميلاد ابنتها جونا، ليكون من الأرقام المحببة لديها ، وكانت اغنيتها عن الحب والوداع ، وهذه ترجمتها الى اللغة العربية

 ” عشقت عيونك وأصبح قلبي بيت للأحزان ..

 لا تخطو خطوات تجاهي ، فطريقي كله اشواك و صحارى ..

لا تعطيني قلبك النظيف فحياتك تصبح آلام..

 اعذريني لاني لا استطيع اذا لم استطع الوصول اليك..

 فلا اسمح لنفسي بان احبك..

انت لا تعرفين حالي وآلام قلبي ..

من الممكن ان اعيش وحيدا ، لكن عيوني ستمتلأ بالبكاء ..

اعذريني لاني لا استطيع ..

 اعذريني لأنني لا أستطيع

 

بغداد/ المسلة