الشبوط.. سمكة الدعوة تسبح في أنهار الفياغرا

الوسوم:,
671 مشاهدة

 

المسافةُ طويلة بين كتاب “فلسفتنا” و”فخذ مذيعة”، وهي بالضبط ذات المسافة بين “ماء زمزم” و”الفياغرا”، ثم “الإسلام” و”الديمقراطية”، وليس انتهاءً بـ”وقار الشيب” و”الركض وراء الصبايا”، لكنّ محمّد عبد الجبار الشبوط، الذي يقدّم نفسه بصفة “المفكر”، يجمعُ بينها بشكلٍ طبيعيّ جدا.

ولد الشبوط عام 1949 في محافظة واسط، من أسرة بسيطة، والده مُعلّم، لكنَّ الشباب الجنوبيّ لم يكن بمنأى عن صعود مدّ الإسلام السياسي بنسخته الشيعية التي نهضت بعد النسخة السنّية (الأخوان المسلمون)، وكانت أدبيات سيّد قطب وجمال الدين الأفغاني وما سواهم طريقاً الى “اليوتوبيا الإسلامية” التي حلم بها الجيل الأول من الدعاة، فانتمى لحزب الدعوة الإسلامية.

بعدها بفترة قليلة، بدأت المطاردات السياسية، حتى غادر العراق بشكلٍ مبكرٍ الى الكويت، وله مع الكويت قصة عشقٍ لا تنتهي، ومن هناك تعدّدت الوجهات، لكنّه كان مُنعّماً فيها كلّها، وكأنه ليس معارضاً بالمرّة.

منزلٌ فارهٌ بالكويت، كما يروي المصدر ، ويشير “كنتُ أعجبُ لمساحته الكبيرة التي لا يستطيع الشبوط توفيرها حتى في العراق”، ثمّ سوريا، وإيران، ولندن.

بقي في الكويت 8 سنوات، ليتجه من هناك إلى إيران، حظي بدعمٍ ممتاز ما جعله يؤسس صحيفة (الجهاد) عام 1982، ثم (البديل الإسلامي) عام 1985، وبقي في إيران لفترة متوسطة، ثمّ غادرها الى الشام.

يشير معاصروه إلى أن قيادة الدعوة كانت تتوجس منه، ولا ترتاح إليه، وتضع عشرات من علامات الاستفهام على كسبه ودعمه الماليّ ورفاهيّته، واستمرت حالة عدم الراحة هذه، حتى سبّبت انشقاقاً.

تدريجياً، بدأ الشبوط يكتب، مقالات، ثم مقالات موسعة، بالإضافة الى عمله في الإعلام، ثم بدأ يطرحُ نفسه بوصفه مفكراً إسلامياً، يتحدث عن المزاوجة بين الإسلام والديمقراطية، حتى أصدر مجلّة بهذا الصدد بعد 2003.

ويبدو أنّه انتبه فجأة الى ضياع عمره في دهاليز حزب الدعوة، وكأن زهرة شبابه ذبلت، فأعاد حقنها بالفياغرا، ويتحوّل “المفكر الإسلامي” الى سياسيّ بحت، ورجلٍ لا يشبه شبوط السبعينيات ولا الثمانينيات!

أسس “التيار الإسلامي الديمقراطي” ودخل فيه الانتخابات التشريعية الأولى، لكنه لم يفز، وعلى إثر عدم الفوز هذا، وليس هذا فحسب، فهو نال جزءاً من الكعكة كونه رئيس تحرير صحيفة الصباح بعد اسماعيل زاير، لكنّ رفيق الأمس، رئيس الوزراء آنذاك ابراهيم الجعفري لم يتركه ليهنأ، فعزله، وأوكل المهمّة لجمعة الحلفي وقتها.

حينها اوضحت مصادر عراقية انه كانت وراء قرار عزل الشبوط تراكمات سياسية وتنظيمية سابقة حيث كان احد اعضاء حزب الدعوة الاسلامية الذي يقوده الجعفري ثم انشق عنه وشكل تنظيم (كوادر الدعوة) الذي خاض به من دمشق ثم لندن معارضة لنظام الرئيس المخلوع صدام حسين.

لكنه لم يسكت، عادَ مجدداً، وبالتعاون مع حبيب الصدر (بائع إطارات السيارات الذي صار مديراً لشبكة الإعلام العراقي بسبب قربه من عمار الحكيم وأبيه الراحل عبد العزيز الحكيم، بالإضافة الى مقتدى الصدر)، أجبر الأخير على إعفاء جمعة الحلفي، وعاد من جديد لتولي مهمة رئاسة تحرير “الصباح”.

وفي “الصباح” رباحٌ، ابتدأ المشروع بزواج سكرتيرته، ثمّ بدأت تتضحُ علاقة حبّه العظيمة، لكن هذه المرّة ليست مع امرأة، وإنما مع الكويت!

رغم انه ذو منصب لا يُستهان به، رئيس تحرير صحيفة الدولة العراقية، ومن ثم مدير شبكة الإعلام العراقي من جديد، إلاّ أنّه كان بالصفّ الكويتي أثناء استفحال أزمة ميناء مبارك، وليس ذلك فحسب، بل أنه ورغم منصبه هذا، رضيَ أن يكون مراسل جريدة “القبس” الكويتية في العراق، وبدأ بمضايقة جميع الصحفيين الذين وقفوا ضدّ هذا المشروع، ومن ضمنهم عبد الستار البيضاني، الذي تسلّم المنصب بعده وبعد عبد الزهرة زكي.

وليس هذا فحسب، بل وحتى اللحظة، الشبوط نفسه مدير شبكة الإعلام العراقي، هو نفسه مدير مكتب العراقية في الكويت!

تدريجياً، تحوّل الشبوط الى قماشٍ لتلميع أي سياسيّ، تابعٌ ذليلٌ لمكتب رئيس الوزراء بزمن المالكي، حتى تحوّلت الشبكة بكامل تفاصيلها الى دعم حزب الدعوة الإسلامية، ثم دولة القانون، ثم شخص المالكي، وليس انتهاءً باستهداف خصومه بالنشرات الرئيسية.

يحيط الشبوط نفسه بجوّ مؤامراتي، قوامه الرسائل النصية والتقارير، الموظفات أقربُ من الموظفين، فمَن تكون صيغة تعيينها “عقداً” يتحوّل بقدرة قادر، وبشكلٍ سريع الى عمل ثابت، وليس انتهاءً بأنّ أيّ موظفة يُمكن أن تكون وجهاً تلفزيونياً وإن كانت موظفة إدارة.

تتوالى فضائح الشبوط، الذي حوّل إدارة الشبكة الى ليالٍ حمراء، فمن مقطع فيديو لإحدى عشيقاته يصوّرها هو، كأيّ مراهقٍ، ثمّ ينتشر على فيسبوك، مروراً بتسخير جميع ما تحت يديه لمآربه الخاصة، وليس انتهاءً بالركض والتحرش ببنات أصغر بكثير من ابنه البكر “سعدي”.

كلّ ما أمام الشبوط هو مُلكه، ليذهب كلّ شيء الى الجحيم، فهو عيَّن زوجته بركان زهير حيدر، على نظام القطعة في مكتب لندن، وتسري أحاديث عديدة مفادُها أنّ هذا التعيين هو هدية أو نفقة تدفعها الدولة العراقية بعد أن خلعته هي.

يبدو الشبوط مهموماً بذاته، منتفخاً بها، كتب عدة كُتيّبات صغيرة، عن الامام المهدي والاسلام وغيرها، لكن سيرته تؤكد على شخصٍ شهوانيّ دنيوي، لا يشبه الدعاة بشيء، ولا يشبهونه بشيء، على الأقل الجيل الذي لم يحطم العراق بعد 2003.

ما بين لعق كراسي السياسيين من اجل الحفاظ على كرسيّه، وبين الإمعان بتخريب مؤسسة عملاقة مثل شبكة الإعلام العراقي، والركض وراء النساء، والفكر الإسلامي والديمقراطي! يلبط الشبوط بوصفه أكثر سمكة زفرة البدن والرأس، وجزءاً لا يتجزأ من منظومة تخريب العراق الممنهجة على يد التيارات الإسلامية.