متلازمة المرجعية والديمقراطية.. عيسى السيد جعفر..

الوسوم:, ,
137 مشاهدة

من يقرأ الدستور قراءة متمعنة سيلحظ أن فلسفته تقوم على أن ثمة توجهين أساسيين هما اللذان سيحددان مستقبل العراق وشعبه، وسيكون العمل من خلالهما وبهما هو الحل  والإجابة  عن المعضلة التي يمر بها، وليس عبثا أن تم تثبيت هذين التوجهين وهما التشبث بدور المرجعية الدينية والتوجه بوضوح وثبات نحو الديمقراطية كأسلوب لقيادة المجتمع في هذه المرحلة الدقيقة من مسيرة العراقيين الحضارية. ولعلنا لا نكتشف شيئا جديدا أذا أشرنا إلى أن مظاهر العفة والسلوك الأخلاقي المنضبط   التي بدأت تبرز بشكل لافت في المجتمع خاصة في أوساط الشباب والطلبة تتأثر بعمق القيم الإسلامية، تعتبر دليلا على اعتزاز العراقيين بالانتساب إلى الإسلام وإلى الصحوة الإسلامية المباركة، ومؤشرا واضحا على رفضها للتبعية والاستلاب الحضاري. ويقينا ونتيجة للتنافر الحضاري والقيمي، فإن الذين يسعون إلى منع القوى السياسية الإسلامية من الاستناد إلى المرجعية الإسلامية إنما ينزعجون من أداء تلك القوى المتميز على الساحة السياسية.. وتندرج في هذا الإطار الدعوات المسمومة التي تحاول الإيقاع بالقوى الإسلامية وأدائها بدعوى إن الإسلاميين خطر على الديمقراطية، وأن استئصالهم شرط سابق ولازم للدمقرطة، وبديهي فإن هكذا أطروحة تعتبر الديكتاتورية شرطا للديمقراطية، لهي أطروحة تحمل فشلها في ثناياها وتستحق إضافة إلى الازدراء والسخرية، أن يتم التحذير منها ومن خطورة الانسياق وراء متبنياتها، وأن نعي حجم الخسارة الكبيرة التي يمكن أن يتكبدها العراق من وراء ذلك، إذ أن أقل ما يمكن أن تؤدي إليه هذه الأطروحة هي أن تمنع المجتمع بكل قواه من المشاركة السياسية. أن متلازمة المرجعية والديمقراطية متلازمة أثبتتها الأيام التي يتوجب علينا أن لا نغيبها عن بالنا، تلك الأيام التي أصرت فيها المرجعية المباركة أن يتم فيها كتابة دستور عراقي من قبل عراقيين منتخبين، وليس أن يكتب” عراقيين” دستورا قبل أن ننتخبهم، ولولا ذلك لكتب دستورا يكون ميدان طعن لكل طاعن..فتأملوا…