ننتقد لنبني لا لنهدم… متى ننتقد؟ وكيف؟

الوسوم:
35 مشاهدة

 من البديهي ان المنتقد إنسان عاقل، قبل أن يكون مسلماً أو ينتحل ديناً إلهياً أو مبدءً بشرياً..

هذا الانسان يرى بإنسانيته قبل دينه، أن باقي البشر اخوته في الدين أو الانسانية، وتقويمهم – مع القدرة عليه- واجبٌ انساني قبل أن يكون دينياً.
لذا فالنقد أمرٌ مطلوب لتقويم المعوج من الأمور، وتقييم الحسن منها، وليس هو أمرٌ مطلوب دائماً..
فمتى ننتقد؟ وكيف؟
ببساطة.. علينا ان نشخص أن الموضوع المُراد انتقاده سلبي وانتقاده فيه فائدة للمجتمع او الفرد او المؤسسة المنتقدة، وانهُ نقدٌ يخلو من مضرة، أو إن فائدته اكثر من ضرره، وبخلاف ذلك فالنقد هنا مذموم.
وفي مسألة النقد وشروطه، نقول:
1.النقد وسيلة للبناء وليس للهدم، فإن كان بنية الهدم فهو مذموم وإلا فلا.
2.النقد وسيلة وليس هدفاً، فليس المهم ان تنتقد، بل المهم ان يكون نقدك مؤديا لنتيجة وهدف، وإلا يصبح النقد لغواً وجعجعةً بلا طحين..
3.النقد في العقل قبل الشرع لأمرٍ ما.. واجبٌ حين يكون ذلك الأمر واجب الفعل، وحين يُحدث النقد اثراً والا اصبح عبثاً ومضيعة وقت…بل يصبح حراماً ان احدث ضررا وفتنة وربما أدى لمحرمات البهتان.
4.لذا فالنقد هو الوجه الآخر لفريضة النهي عن المنكر، فيجب أن يكون النقد متوفراً على شروط النهي عن المنكر، المنصوص عليها في الشريعة، فالنقد واجبٌ أحياناً، ومستحب أحياناً أخرى ومكروه أو حرام أو مباح، تبعاً لظروف الموضوع المنتقد وحيثياته.
5.علينا أن نتذكر حين ننتقد، أن الله تعالى يقول:
(ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا).
6.علينا الانتباه الى ان النقد البناء يجب ان يكون في السر لمن ننتقده حتى لا يتضرر وينفضح، فقد قال الإمام علي عليه السلام: لا يفسدك الظن على صديق وقد أصلحك اليقين له، ومن وعظ أخاه سرا فقد زانه، ومن وعظه علانية فقد شانه(بحار الأنوار – العلامة المجلسي ج75/ص 82).
فنقد الشخص أو المؤسسة بتوجيه رسالة مباشرة عبر بريدها الرسمي، العادي أو الإلكتروني، هو الصحيح لو كانت نوايانا سليمة، إن لم نستطع مقابلة من بيده الأمر فيها، وليس بوابها أو موظفاً فيها!!! فذاك مع الإمكان أولى.
اما ان كان الامر اعلاه غير ممكن، أو إن لم يتفعّل نقدنا، وكان هناك مفسدة مترتبة على عدم الاستجابة للنقد والتفاعل معه، فلا بأس بالنقد العلني على مواقع الأخبار أو الفضائيات أو الإذاعات، أو صفحات مواقع التواصل للمؤسسة أو غيرها، مع رعاية شروط النهي عن المنكر الشرعية، فرب كلمة تهوي بصاحبها في جهنم سنوات وربما أحقاب كما هو مضمون احدى الروايات.
7.أن تكون نيتنا في النقد هي الإصلاح وليس التشهير أوالتعريض بالغير، حتى يكون الله معنا ويسدد عملنا وقلمنا(كن مع الله يكن معك).
وعليه، فان كان ولا بُد فإننا:
ننتقد لنبني لا لنهدم..
ننتقد سلبيات كيان أو شركة أو مؤسسة لنزيد من نوعية انتاجها ونطوره وكذا الأشخاص..
ولا ننتقدها كرهاً بها وبمالكيها أو المشرفين عليها ان كانت مؤسسة حكومية أو دينية أو غيرها..
بالنسبة لي، وحين أُلام على عدم التكلم في كل المواضيع السلبية بالنقد، أقول:
منهجي في النقد هو منهج الشريعة المقدسة، نقتفي اثرها علنا نصيب الواقع ولو بالشي المتيسر.
ولذا لا انتقد كل ما أراه من سلبيات، اما لعدم توفر شروط النقد البناء، أو لقيام غيري به، والسعيد من اكتفى بغيره.
اتساءل وانا ارى مئات المنشورات الناقدة في مواقع التواصل يومياً..
يا ترى كم منها حققت هدفاً يصب في خدمة المجتمع؟
كم منها اثار زوبعة، وأجج فتناً اجتماعية، وحرك اقلام الجهلة لتسب الدين ورموزه، لا حباً بالمنشور بل كرهاً بالدين أو بصاحب مكان او بجهةً ما؟!
هل كانت المضار المترتبة على مثل تلك المنشورات اقل من الفوائد حتى نقبل بها؟!
ما الغاية من منشورات النقد الهدام والتسقيطية لمؤسسات حكومية أو أهلية .. سياسية أو دينية.. ثقافية أو تجارية؟!
هل هو لتحفيزها على زيادة انتاجها وتطويره؟
طيب كيف سنحفزها، ونحن لم نذكر ولا إيجابية واحدة لنجعلها في صفنا؟!
وكيف سنحرجها بمنشورنا ومقالنا من خلال تبيان سلبياتها، ونحن أغفلنا إيجابياتها؟!
اذن فما الفائدة والغاية من المنشور او المقال؟!
هل هو لتسقيط الجهة او المؤسسة المعنية بالمقال؟!
اسئلة كثيرة تستطيع ان تجيب عليها، ليعرف الجميع ببساطة:
1.لماذا لا انتقد كل شيء، حتى مع سكوت غيري عن نقده.
2.ولماذا عليك يا صديقي أن لا تنتقد كل شيء، بلحاظ ما قلناه عن فوائد وأضرار ذلك والموازنة بينهما، وشروط النقد، إباحة أو استحباباً أو وجوباً أو حرمة أو كراهة…
ربما سيفيدكم ما قلته حول ضوابط العقل والشرع في مواقع التواصل، والتي كتبتها قبل اكثر من 3 سنوات:  أضغط هنا 
دمتم بخير…

جسام محمد السعيدي