معادلة الاحتلال يجب ان تنتهي.. وبقايا النظام يجب ان تصفى

الوسوم:
23 مشاهدة

في ذكرى الاجتياح والتغيير، كتبت خلال الاسبوع افتتاحيات تناولت النزول لبغداد، واعادة تنظيم صفوفنا، واعتقال الامريكان لنا. والهدف رؤية الحدث من زوايا متعددة. والتعلم من الدروس، لنرى هفواتنا وهفوات الاخرين، لا التباهي ان كل اعمالنا صالحة واعمال الغير باطلة. فكما نُسمَع نُسمِع. لنقف على الاحداث بحقائقها لا بخيلاتها. فلقد قدمنا وقدم غيرنا.. وضحينا وضحى غيرنا.. وانجزنا وانجز غيرنا.. واخطأنا واخطأ غيرنا. فانقضى نيسان/2003 والهجمات الامريكية على مقراتنا واعتقال كوادرنا، الذين قضى بعضهم سنوات في السجون. سيؤسس “مجلس الحكم”، ويدمر مبنى الامم المتحدة ويقتل “ديميلو”.. وتنفذ العملية الشنيعة التي اودت بحياة آية الله السيد الحكيم طاب ثراه. وكتبت افتتاحية (8/9/2003) بعد ايام قليلة من استشهاده بالعنوان اعلاه، وهذا نصها:

[“الأهم عندما ننادى بالثأر لدم الحكيم هو ليس ان نقتل قاتله.. بل ان نغير المعادلة التي اغتالته والأيدي التي استهدفته.. واننا عندما نبشر القاتل بالقتل.. فان القاتل لدينا هو نظام كامل وتاريخ طويل ومعادلة خطيرة. يجب ان يسقط بالكامل ذلك البناء الذي تكلم عن الشيعة كشعوبيين ومجوس وعبدة قبور.. يجب ان يسقط بالكامل ذلك البناء الذي جعل العروية حرباً على العرب وغير العرب.. يجب ان تدمر تلك الاوثان التي جعلت الوطنية حرباً على المواطن والوطن والامة. يجب ان ندمر تلك التحريفات والتشويهات والتي قالت يوماً “كان محمد كل العرب وليكن كل العرب اليوم محمداً” وهي لا تقصد بذلك سوى الاستعارات الباطلة والتي نتيجتها المقولة ان “صداماً هو العراق والعراق هو صدام”.. يجب ان يحطم ذلك الغرور الذي اخترق الكثير من العقول والمفاهيم والفضائيات والتي تسمح لبقايا من ازلام ومجرمين وقتلة من الاستمرار في العمل والتآمر والقيام باعمال التخريب والاغتيال لتطبيق تلك المقولة التي كان يرددها صدام والقائلة: لن اسلم العراق الا حطاماً وموتاً وحرائقاً.. يجب ان تنتهي كل البناءات النظرية والتاريخية والدينية والعقيدية والوطنية والقومية المنحرفة والباطلة والتي تغطي العدوان والقتل والتي تحول الحرام حلالاً والحلال حراماً.. تلك السياسات التي حولت الهزائم الى انتصارات والجرائم الى انجازات.. هذا هو القاتل الحقيقي الذي نقصده.. وهذا هو المجرم الحقيقي الذي كرس شهيدنا آية الله السيد محمد باقر الحكيم طاب ثراه حياته من اجل مقاومته والذي قدم شعبنا الملايين من الضحايا في طريق التصدي له.
اما المعادلة التي استهدفته فهي الاحتلال وسياساته الامنية ونظرياته السياسية.. فالامن الذي يقصده المواطن هو ليس ان نخصص عدداً من المرافقين لبعض المسؤولين.. الامن الذي نقصده هو الامن الذي يتحمل المواطن عبر قنواته الوطنية وزره ومسؤوليته. فعندما يسحب السلاح من المواطنين ويترك بيد الخصوم والاعداء.. وعندما تُقتل مبادرة الناس ولا يعرفون اي شر يتقون.. شر الدبابات والتصرفات الحمقاء الجاهلة التي تغزو شوارعهم وتقتحم بيوتهم ام شر المجرمين المزودين بكل ما لا يملكه المواطن من سماحات واوراق وامكانيات، فان فراغاً امنياً سيحصل يسمح لكل اعمال القتل والاغتيال والجريمة. فالدبابة لا تحقق الامن كما لا يحققها الجندي الاجنبي. الامن لن يتحقق الا عندما يأخذ العراقيون الامر بايديهم وليساعدهم بعد ذلك من يساعدهم. من هنا نقول بان الاحتلال نفسه هو حالة غير امنية يجب ان تزول. وقد آن الاوان لقلب نظريات الامر الواقع التي سمحت للاحتلال بان يقنن نفسه كسلطة امر واقع. يجب ان تنتهي لمصلحة الامر الواقع الوحيد الذي يعرفه العراقيون، وهو سلطة العراقيين على انفسهم.”]
ساضيف بعد عقود من تأسيس العراق المعاصر بما له وما عليه، وبعد 14 عاماً من تجربة غنية بالانجازات والاحباطات عنواناً ومضموناً يقول: معادلة الاحتلال تنتهي.. وبقايا النظام تصفى.. فمعادلة 2003 تستهلك، ولابد ان يحصل تغيير نحو الافضل لا يسمح بقيام فراغ، سواء قامت به قوى حالية او جديدة او خليطاً منها.. تمتلك الرشد والوعي واحترام الاخر وفهم حقائق البلاد والعصر لتنتصر اخيراً سلطة العراقيين على انفسهم.