الانحراف عن جادة الضمير

الوسوم:
17 مشاهدة

  يحاول البعض أن يستثمر تمكنه الكتابي وحصيلة أكاديميته في عملية الدس، وخاصة أولئك الذين ينتمون الى علمانية ماسونية وعنصرية يهودية، محاولاً استغلال موضوعة الشيعة والسنة في التجاوز على الدين كله، وهذا ما فعله الدكتور عامر داوود الذي نشر موضوعه في موقع عرب تايمز، وهو أحد أهم المنحرفين عن جادة الضمير، وتحمل مواضيعه طابع الاثارة والحرب على الطائفية، وكان موضوعه بعنوان (إعادة بناء الانسان – حتمية المواجهة مع انحرافات السنة والشيعة) وأراد بهذا العنوان (العريض) أن يصور للناس استقلاليته المبتدعة عن الميل لأي جهة تحزبية أو مذهبية، فراح يهاجم الدين، ويسأل: لماذا تفشل هذه العقائد في بناء الإنسان حضاريا؟ ويحمل الدين مسؤولية تدني مستوى الانسان..!

وترك هذه الأسئلة دون أن يبحث في جوهر هذه العنونة، والمهم أنه رغم ابتعاده عن الدين والانتماء العلماني المتطرف هو الآخر، إلا أنه حاول ترسيخ الهجوم على طرف دون سواه، وصار يصب جلّ اتهاماته على الشيعة، لدرجة وضح فيه انحيازه، وهذا يدل على تقارب المنهج الداعشي مع مصالح التخريبين في أي دين كانوا، أو الى أي ملة ينتمون .
ويا ليت هو يعرف ماذا يكتب وماذا ينتقد، وإلا ما شأن هذا الموضوع بالإمامة وأفضلية أئمة اهل البيت (عليهم السلام)، بتدني مستويات التعامل البشري؟
ولو تأملنا في معايير حكمه المنحرفة، والتي لا تخرج عن نسخة أهل السقائف المعهودة من تدليس وقسرية تفسير وكذب، فهو يقول: لذلك نرى النبي (ص) منع الصحابة من تدوين الحديث الشريف، وهذه المعالجة التاريخية للتخلص من مسؤولية هذه الأفضلية المستحقة لأئمة أهل البيت (عليهم السلام) جاءت حسب وصايا الرسول (ص) مشروع قبلي حاول حرف الدين عن مساره الصحيح.
 وبعد هذا، تعالوا لنسأل: ما علاقة هذا التفاضل بما يدعيه الكاتب عبر استنتاجات غريبة لا علاقة لها بالعنوان ولا بالموضوع، بل هي ترسبات لا يفقدها الانسان مهما ابتعد عنها وادعى التحرر، منها اذ يقول: (تقديس النص البشري بهدف الاستعلاء على الناس)، وهي في الحقيقة حيرة ما بعدها حيرة..! ما علاقة الايمان بالاستعلاء، وهي نظرة يهودية استحكمت الشطر الاول من نفسية الكاتب، اذ امتلك اليهود نظرة الاستعلاء من مفاهيم ديانتهم، والحقد على الشيعة في شطر نفسيته الثاني، وإلا فالعجب كل العجب من كاتب علماني يتحدث باسم الله، ويعطي احكاما باسم الله، ويقرر أن الشيعة هم للكفر اقرب، حيث قالوا بأئمة المعصومين..!
 إذن، أين موضوع بناء الانسان التي عنونها الدكتور عامر من هذه الخزعبلات المريضة التي اكل عليها الدهر وشرب، ونسمعها كل يوم من افواه الوهابية والداعشية والنواصب؟ ليمهلني الدكتور برهة اقول له من خلالها أن مذهب ائمة اهل البيت (عليهم السلام) يحرم انتهاك حقوق الانسان، وفتك النفس البشرية، ويطالب باحترام الحرمات تأكيداً للهوية الاسلامية التي شرعها الله، وبلغ بها نبي الرسالة (ص)، ويشيد بقيمة الإنسان مهما كانت هويته او انتماءاته، فهو نظير انساني ان لم يكن أخاً في الدين، هذا هو جوهر الانتماء الشيعي، ومحبة أهل البيت (عليهم السلام) تعمر الثقة، وتبعد الموالي عن القولبة التعصبية.
 ولو تأمل الدكتور أو غيره في ماهية المذهب الشيعي ومكوناته الانسانية، لتوصل الى اكتشاف المدى الاستقلالي في الذات الشيعية، وقد تعامل أئمتنا أئمة الفضيلة والرشاد (عليهم السلام) مع الحياة بلا تعقيدات، وعلى الدكتور أن يرفض الظاهرة التي تهدم البناء الانساني، باعتبار مبدأ الانحراف هو ما يؤذي النفس البشرية، وما يؤذي الحياة، وليس الايمان بمعتقد بناء جوهري قدم للحياة رموزا انسانية فاعلة، ومبادئ جوهرية عمرت مدارس فكرية، لا يمكن لأي مفكر حقيقي أن يتجاوز ما قدمه أئمة القداسة والضمير الفاعل .
اين الدكتور وموضعه من عمليات الاغتصاب الجماعية، ومن انتهاك الوهابية لشرعية الحرية الفكرية؟ لماذا سكت وهو الباحث عن البناء الانساني عن عمليات السطو والقتل الداعشي المسنود من دول وحكومات تدعي الاسلام مثلما يدعيه الدكتور عامر، وإلا فخر البناء الانساني حين يعمر بالقدوة الحسنة.

علي حسين الخباز