الازمة القطرية والموقف العراقي

الوسوم:,
30 مشاهدة

تراكمات كثيرة ومنافسات شديدة فيما بين قطر وبين السعودية والامارات ومصر اوصلت التصعيد لهذه المستويات الخطيرة. وإلا لحل النفي القطري للتصريحات المنسوبة للامير تميم المشكلة، ولانهتها الوساطات المطروحة. فالموقف القطري من “حماس” و”حزب الله” وايران ليس جديداً او سراً. وسياسة قطر معروفة، فهي تبني امنها ومنافعها وتميز دورها بعلاقات ايجابية مع الاطراف المتضادة. كالعلاقات باسرائيل لتقابلها بعلاقات بحماس.. والعلاقات بطالبان والقاعدة لتقابلها بعلاقات بايران.. وكانطلاق الحملة الامريكية على العراق (2003) من المقر الرئيسي للعمليات الامريكية في الشرق الاوسط في قاعدة “العديد” القطرية، يقابلها تنظيم اكبر حملة للتصدي لهذا الاجتياح. وان “الجزيرة” التي بلغت مستوى “السي ان ان”، اشتهرت بجمع المتضادات، والأمثلة “الاتجاه المعاكس”، و”الرأي والرأي الاخر” وغيرهما، لتحقق شهرة عالمية ومنافع كبيرة، تحتوي الضغوطات المقابلة.
وبغض النظر عما جرى في قمة الرياض وتغريدة “ترامب عن تمويل الارهاب قائلاً “قادة الخليج اشاروا الى قطر”، فان مصر ستبرر اجراءاتها بسبب وجود القرضاوي وقيادات “اخوانية” في قطر، اضافة للترويج لفترة الرئيس مرسي، والانتقادات المستمرة للرئيس السيسي. لكن لماذا هذا التصعيد بعد مؤتمر الرياض مباشرة، خصوصاً وان قطر عضو في مجلس “التعاون الخليجي”، ولها قوات في اليمن. الاقاويل والنظريات كثيرة، تغذيها سرعة وقسوة الاجراءات، ليتم الكلام عن خطط لانقلاب سادس. فيشير البعض لتحشيد القوات السعودية على الحدود القطرية، وتسقيط النسب الوهابي للامير تميم وابراز اسماء من داخل الاسرة كالمعارض الشيخ سعود بن ناصر ال ثاني، للمقاربة واجراءات صدام في تحشيد الحرس الجمهوري، وتعيين الضابط الكويتي علاء حسين رئيساً للحكومة الكويتية المؤقتة كغطاء للاجتياح. فالوضع حساس وخطير ويتطلب الدقة والانتباه.
قد تسر التطورات البعض، مستذكراً مواقف “الجزيرة” ايضاً من مآسي شعبنا، او المواقف السلبية لمؤسسات ومراكز خليجية من قضايانا. نعتقد ان هذه نظرة ضيقة. فاذا كان الاخرون قد اخطأوا بحقنا فيجب ان لا نخطىء بحق انفسنا والاخرين ومنطقتنا. فلا مصلحة للعراق استراتيجياً لأي انقسام او تصادم بين دول المنطقة وشعوبها ومؤسساتها. فالخلافات والصدامات والاجتياحات خلال القرن الماضي لم تنفع احداً، ولم تقد لانتصار طرف على اخر. ويمكن ان نستمر بهذه السياسات لقرن اخر ولن ينتفع بها احد، بل ستنتفع بها الاطراف الخارجية التي ستضحك علينا جميعاً. فمهما كان شعورنا بالغبن والمظلومية، او شعور الاخرين بالغبن والمظلومية منا، لكن مصالحنا العليا يجب ان تدفعنا لان يلعب العراق دوراً توحيدياً، بكل ما يجمعنا من مشتركات بمختلف الاطراف. فلدينا خلافات ومشاكل مع دول المنطقة، كل على حدة.. وان سياساتنا يجب ان لا تبنى على هذه الخلافات، فهذه بناءات في رمال متحركة سنغوص فيها كلما اكثرنا الحراك. علاقاتنا يجب ان تبنى على المشتركات، وهي كثيرة. فمن هذه الارض يجب ان ننطلق لنوسع المساحات المشتركة والمنافع المتبادلة التي تسمح بحل الخلافات. لذلك يجب ان لا يفرح اي طرف لحالات الضعف والانقسام والمصاعب التي يتعرض لها العراق او ايران او تركيا او السعودية او الامارات او قطر او سوريا او غيرها. على العكس فاي ضعف لاي طرف في المنطقة هو ضعف لنا.. واية قوة لاي طرف هي قوة لنا. فمصالح المنطقة هي ايضاً شأن داخلي لكل دولة من دولنا. ولأنها شأن داخلي، فان تدخل اية دولة بشؤون اخرى هو اضرار بالعلاقات المتبادلة وبمصالح المنطقة عموماً.. وان المواقف المتطرفة والخاطئة ضدنا لا تحل بمواقف متطرفة وخاطئة من قبلنا. وهذا لا يعني القبول بالظلم والباطل والعدوان، بل يعني معرفة السقوف، ودرء الفتن التي هي اشد من القتل، والتمييز بينها وبين الاساليب السليمة البناءة لمواجهة الظلم والاخطاء والانحرافات. سيقول البعض، هذه مثالية وليست سياسة.. وسيبدو الامر كذلك اذا اعتبرنا الصراعات والمحاور الدائرة هي صراعات عادلة وصحيحة سيكون فيها منتصر ومهزوم حقيقة، ولم نعتبرها صراعات مفروضة علينا، وسنخرج منها جميعاً مهزومين وخاسرين لمصلحة التبعية والخراب والفوضى والارهاب و”داعش”. فالحلول لن تأتي الا بالبناء على المشتركات والايجابيات، وتطويق الفتن التي دفعنا دائماً وسندفع ابداً اثمانها غالياً.

د . عادل عبد المهدي