بغداد …. مسير الموت من حزامها الى قلبها ؟!! 

الوسوم:
8 مشاهدة

محمد حسن الساعدي

منذ سقوط النظام في ٢٠٠٣ والى الان لم تشهد بغداد وضعاً امنياً مستقراً ، فالإرهاب يحاصر المركز من جهاته الأربعة ، وعلى الرغم من العمليات العسكرية الجارية في عدة مناطق ، وتحريرها من بطش سيطرة داعش ، سواءً في جبهة الأنبار أو عمليات تحرير الموصل ، والتي كانت منسقة وتسير بصورة منظمة برغم بطأها ، وعلى الرغم من الضربات القاسية التي يتلقاها تنظيم داعش في هذه الجبهات ، الا اننا نرى ان هناك ثغرات أمنية خطيرة جدا ، تحصل في مناطق التماس مع العدو ، أو انها تحدث في المناطق الآمنة سواء في مدينة بغداد ، أو المدن الاخرى ، والتي أزدادت في الآونة الاخيرة ، ويعزوها الخبراء الأمنيون الى الضربات الموجعة التي يتلقاها داعش ، ويحاول فتح ثغرات هنا أو هناك ، وهذا الرأي يحتاج الى وقفة تأمل ، خصوصاً وان الهجمات التي تحدث في العاصمة بغداد ، هجمات نوعية جداً تستهدف الاسواق والمحلات ، وأماكن تجمع المواطنين ، وهذا الامر يحتاج الى وقفة وشئ من التحليل ؟!

الهجمات الإرهابية في العاصمة بغداد استهدفت بشكل مباشر حياة المواطنين العزل ، كما ان الاٍرهاب ركز في ضرباته على تجمعات المواطنين ، من أسواق أو أماكن ترفيه ، وعلى الرغم من الاحتياطات الأمنية التي تقوم بها القوات الأمنية من غلق للشوارع المؤدية الى تلك التجمعات الا ان الانفجارات تحدث ، وتوقع العشرات من الضحايا ، وهذا الامر لا يمكن ان يقوم به الاٍرهاب وحده ، ما لم يكن هناك رعاية وحواضن تساعده في إتمام عمله دون تقصير ، وهنا نتفق مع من يقول ان المؤسسة الأمنية مخترقة بشكل كبير وخطير ، وان السيطرات الأمنية في بغداد باتت تبيع وتشتري بدماء الأبرياء ، دون وازع ديني أو اخلاقي أو حتى الالتزام بحماية دماء الأبرياء ، ومع كل الاحتياطات التي تقوم بها وزرارتي الدفاع والداخلية، الا ان الخروقات تحدث ، والأبرياء تسقط ؟!

الانفجارات الاخيرة سواء في منطقة السنك أو بغداد الجديدة أو غيرها من مناطق بلادنا الحبيبة ، لا يمكن لها ان تحقق هدفها ما لم تكن هناك رعاية سياسية لها ، وهذا الامر ليس جديداً ، ولكن الجديد في الامر ان سياسيي الاٍرهاب يعملون على تنفيذ مخطط خطير في البلاد ، وعلى الرغم من المحاولات التي يقوم بها “التحالف الوطني” ، في رسم وتوجيه موقف موحد تجاه الأوضاع الراهنة عبر ما سمي “التسوية الوطنية ” ، الا ان هناك مؤسسات تعمل ليل نهار من اجل تنفيذ مخطط تقسيم البلاد ، وفق روية طائفية ، في محاولة لإنقاذ موقفهم ووجودهم السياسي ، كما ان هناك عمل مستمر من اجل إقرار هذا المخطط وتنفيذه ، كما ان هناك اجتماعات مهمة تقوم بها بعض الأطراف السنية ، من اجل تحريك ملف التقسيم بدعم إقليمي ودولي ، وان التفجيرات ما هي الا احدى أدوات هذا المخطط ، وان رعاة هذا المخطط هم سياسيو الاٍرهاب، الذين يعملون ليلاً في غرف مظلمة ، وفِي النهار يظهرون بلباس الوطنية ، والدفاع عن مصالح أهل السنة في البلاد .

ليس مهماً ضرب الاٍرهاب في الموصل أو الأنبار ، وليس مهما فقط ملاحقة فلوله هنا أو هناك ، ولكن المهم ايضا ضرب أركانه ودعاماته في قبة البرلمان ، أو موسسات الدولة كافة ، من ارهابيين بلباس الدولة ، وقتلة باسم الحكومة ، فهولاء من يجب ان نلاحق ، لان السياسي هو الداعم وهو الراعي للارهاب الداعشي ، وكلاً بحسب دوره المناط به ، من دعم مالي أو بالسلاح ، أو بتقديم “الشراب والجواري ” ، وإلا فلن يكون هناك أمن أو سلام ، ما دامت غربان الشر تحوم حول ارواح الأبرياء ، وتشتري دماءهم بثمن بخس ، لان اي ارهابي في العالم ، لا يتحرك ما لم يكن مدعوم من جهات رسمية تقدم الدعم اللوجستي له ، كما هو الدعم الإقليمي حاضراً ، فان الدعم والغطاء السياسي هو الاخر يسير متوازياً مع هذا الدعم ، وهذا ما تحقق من تقدم للدواعش ، واحتلالهم لمدننا العزيزة ، والتي عادت الْيَوْمَ الى احضان الوطن بدماء الأبرياء أنفسهم .

التسوية الوطنية ، أو اي مبادرة لا يمكنها تحقيق شي ، ما لم تكن مع هؤلاء السياسيين ، وإلا فان دوامة القتل ستستمر ، ولن تتوقف الا بتوقف هؤلاء ، وانتهاء أجنداتهم الخبيثة ، فان قتل الإرهابيين أو تحرير مدن ، ما هو الا علاج مؤقت ، وان اي عمل سياسي يَصْب في صالح أمن المواطن لا يمكن ان يرى التطبيق ما لم يكن برؤية استراتيجية تنظر الى الواقع الاجتماعي للمجتمع عموماً ، وتنظر بعناية الى من كان مع الوطن ، ومن باعه الى الأجنبي ، دون مجاملة على حساب دماء الأبرياء ، وان يكون الموقف النهائي ” كلنا مع الوطن ” .