السعودية على شفا الانهيار

الوسوم:
20 مشاهدة

تتسارع وتتصاعد الأحداث في المملكة السعودية بشكل ملفت للنظر, فهذه الدولة التي زجت نفسها بحروب المنطقة, تعيش صراعات داخلية كبيرة بين أمراء الأسرة الحاكمة.
شهدت فترة الملك عبد الله بداية الانقسامات والصراعات, لكنها كانت بصورة ظلية وخفيفة, وخصوصا حينما حاول الملك عبد الله تمهيد الطريق لابنه متعب لكنه فشل بسبب المعارضة الشديدة من أفراد الأسرة الحاكمة, ووجود عديد من الأخوة ابناء الأب المؤسس للسعودية عبد العزيز ال سعود الذين لهم الأحقية في الملك حسب الدستور السعودي, حيث ينص الدستور السعودي لعام 1992 في مادته الخامسة/ب “يكون الحكم في أبناء الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأبناء الأبناء… ويبايع الأصلح منهم للحكم على كتاب الله تعالى وسنة رسوله”.
وقد حذر ما يعرف بالأمير المتمرد سعود بن سيف النصر ال سعود من نشوب مشكلة بين أعضاء العائلة الحاكمة بعد رحيل الملك “عبد الله”، حين كتب على حسابه على تويتر أثناء مرض الملك “عبد الله” الذي رحل فيه قائلا: “قال نصر بن سيار مخاطبا بني أمية
أرى تحت الرماد وميض جمر ـ ويوشك أن يكون له ضرام
فإن النار بالعودين تذكى ـ وإن الحرب مبدؤها كلام
وأكمل القصيدة في تغريدة أخرى قائلا:
فإن لم يطفها عقلاء قومي ـ يكون وقودها جثث وهام
فقلت من التعجب ليت شعري ـ أ أيقاظ أمية أم نيام
فإن يقظت فذاك بقاء ملك ـ وإن رقدت فإني لا ألام
بعد موت الملك عبد الله حدث ما حذر منه سيف النصر, حيث تولى سدة الحكم الملك سلمان, والذي قبض على السلطة بفترة قياسية لا تتجاوز الشهرين, حيث ادخل امرا جديدا على نظام الحكم بإبعاد ابناء الملك المؤسس عبد العزيز ال سعود, وقدم عليهم ابناء الابناء, وأهم المبعدين كان الامير احمد بن عبد العزيز -الذي ينتمي إلى الجناح السديري الأكثر نفوذا في العائلة المالكة السعودية، وهم أبناء الملك “عبد العزيز آل سعود” من زوجته “حصة بنت أحمد السديري”، وهم من المتوفون: (الملك فهد، ولي العهد الأسبق الأمير سلطان، الأمير تركي الثاني، ولي العهد الأسبق الأمير نايف والد ولي العهد الحالي (المعزول))، أما الأحياء فهم (الأمير عبدالرحمن -الذي لا يبدو أن له طموحا في العمل السياسي-، والملك الحالي سلمان بن عبد العزيز ثم الأمير أحمد بن عبد العزيز”- وأوكل المهمة لابن اخيه الامير محمد بن نايف فيما أوكل ولاية ولي العهد لأبنه محمد.
تولية محمد بن سلمان كانت خطة مدروسة لنقل الملك إليه, فما إن استحكم نفوذ بن سلمان -وخصوصا مع قيادته لحرب اليمن وتقاربه مع الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب- حتى رأينا هذه الأيام ازاحة ولي العهد بن نايف وتولية العهد لابن سلمان.
الانتقال السريع والمفاجئ لولاية العهد كما قلنا يعكس تسارع الأحداث في السعودية, وهذه الطريقة في الانتقال تؤكد وجود أمر خفي في أروقة الحكم السعودي, ويحتمل إن الملك سلمان أما توفي بشكل مفاجئ, أو تعرض لوعكة صحية سَرعت من إبعاد بن نايف, كي يتم التمهيد لابن سلمان المرضي عنه أمريكيا, وهذا ما أكدته مبادرة ترامب السريعة لتقديم التهاني لابن سلمان.
تولية ابن سلمان لا ترضي كثير من الأمراء في الأسرة الحاكمة, ويبدو إن هذه التولية هي المسمار الأخير في النعش الهَرِم لبني سعود, وستكشف عن انقسامات حادة بين أفراد الأسرة الحاكمة, قد تفضي إلى اقتتال كبير وإراقة دم وانفصال بعض المناطق والمدن السعودية تحت أمرة أفراد آخرين من ولد سعود.
عبد الكاظم حسن الجابري