واستوى ظهر الحدباء من جديد!

الوسوم:
55 مشاهدة

رسل جمال
احيانا تمر ايام ﻻ يمكن ان تكون رقمآ عابرآ في سجل التأريخ, ايام تحمل علامات فارقة، واشارات تبقى عالقة على جدار الذاكرة، لانها تشكل مفترق طرق، وتفصل ماقبل عن ما بعد.
ان يوم انطلاق الفتوى الجهادية للسيد السيستاني، شكل ولادة جديدة لتأريخ معاصر، سيفخر ﻻحقأ من واكب، وسمع بأذنه تلك الفتوى المباركة، التي انبثقت من العدم، لتخلق وجودا واقعيا جديدآ.
صدق الجواهري حين كان يلفظ العراق، بضم العين، اذ كان يقول لا استطيع كسر عين العراق، بالفعل فعين العراق لم ولن تكسر ابدآ، مادام هناك ابطال يدافعون عنه، وابطال يدعون للملمة الشتات، وتسوية شاملة تضم الجميع، وتضع النقاط على الحروف.
هكذا هي اصوات العقل والحكمة، دائما تكون اقوى من بقية الاصوات النشاز، وابلغ من صوت قرع الطبول المأجورة، التي اجتهدت بصب زيت الطائفية، على نار الفتنة، اصوات باتت تزعج بطنينها، القاصي والداني، لانها مكشوفة النوايا، ومفضوحة الخبايا.
شتان بين من يدعو الى الصلح، ومن يدعو الى النزاع، شتان بين من يسقي الوطن بدمائه، وبين من يبيع دماء ابناء الوطن بابخس الاثمان. وقد يسأل سائل ماذا بعد الحدباء؟ فبعد التحرير هنالك طريق طويل، لابد ان يعبد من جديد، بجهود ابناء ام الربيعين اولا، وبجهود العراقيين كافة.
انها حرب اخرى، لا تقل شراسة ولا ضراوة، عن سابقتها، لانها حرب تستهدف، الفكر المتطرف، والحاضنة الخائنة، حرب من اجل رص الصفوف من جديد، وملئ الفراغ بالحس الوطني، حتى لا تتسرب الجرذان مرة اخرى، ومن اجل ان تفوت الفرصة على من يريد ان يزمجر مرة اخرى، من فوق منصة الطائفية.
الحدباء لن تنتهي ولن تموت، بتأريخها العظيم، بل ستبقى شامخة تحكي قصص وحكايا، اطفال كانوا يلعبون في ازقتها، وسحابة سوداء خيمت على سمائها، حينا من الدهر، حتى جاءت الاسود مهرولة، لتحريرها من ظلمتها.
ستبنى حدباء جديدة، بظهر مستوي، وبروح الوطنية والنفس الوحدوي الاصيل.
رسل جمال