هل ستعود داعش بعد تحرير الموصل؟

الوسوم:
18 مشاهدة

عدنان جواد
في البداية نبحث كيف أتت داعش، البعض من ظهر في مؤتمرات صحفية ما قبل الانتخابات وقبل مجيء أموال المانحين لأعمار المدن المحررة، الخنجر والنجيفي والميزان، الذين وصفوا داعش في بداية دخوله الموصل بثوار العشائر وإنهم سوف يعيدون الكرامة المفقودة من الجيش الطائفي!!، ويعلم الجميع إن هؤلاء عملاء لأجهزة استخبارات أجنبية وإقليمية، وما نشر من تأهيل في سجن بوكا وأبو غريب، ووجود عناصر من حزب البعث وضباط من الاجهزة الامنية السابقة ، وبفعل التثقيف الطائفي أصبح العدو الأول للعرب هم الشيعة وليس إسرائيل ، وفتوى القتل للرافضي والصليبي والمرتد، فتم حرف البوصلة وان من يدعم الثورة دول لاتعرف معنى الثورة كدول الخليج، فتم شراء السلاح بالمليارات من بلغاريا ودول أوربا الشرقية وبعلم الدول الكبرى وعن طريق تركيا وعبر الوسائل الدبلوماسية ، بمساعدة دول ومافيات دولية، ان 90% من المحللين يقولون ان أمريكا وبعض الدول الإقليمية هي من ساعدت في نشوء داعش.
بعد ان حصلت داعش على الأرض وانشات حكومة وإقليم خاص بها فأصبحت دولة، تم تهديد البعض فيها وتم ابتزاز الآخرين، وتشغيل مصانع حربية وقتل مجرمين خطرين وإضعاف دول معاندة للاتجاه الذي يدعو للتطبيع مع اسرائيل، فأخذت الدول التي ساهمت في نشوء داعش التهويل بقوة داعش وإنها قوة لايمكن الانتصار عليها وان القضاء عليها يتطلب قوة عسكرية غير اعتيادية وعشرات السنوات، والحقيقة غير ذلك فلو أراد الجميع الخلاص من داعش لانتهت بأقل من هذه الفترة، مع عدم إغفال قوة تلك التنظيمات الخطرة.

والسؤال الذي يطرح نفسه بعد الإطاحة بهذا التنظيم والانتصار عليه، هل ستعود داعش من جديد ، والجواب حسب المعطيات السياسية ، وعدم تفعيل القانون وتطبيقه ومحاسبة الفاسدين، ووجود هذا الفكر المتطرف الذي أصبح عند مؤيديه أبو هريرة وابن تيمية وعبد الوهاب أهم من القران والسنة النبوية، فداعش بعد الموصل سيعود إذا عادت تلك الوجوه الكالحة، التي غذت الطائفية والمحاصصة بولائها لغير الوطن، وسيقوم بعض أفراد داعش العائدين إلى دولهم العربية والغربية ، فالقادة مراقبون من أجهزة تلك الدول، لكن الخطر من الذئاب المنفردة التي لاتمتلك تلك الدول اي بيانات عنهم، وستكون على ثلاثة مجموعات الأولى ربما يبقى منها 30 الف او اكثر بين أجنبي ومحلي لكنها لا تكون بقوة السابقة، وإذا استمر تكثيف الوحدة الوطنية وطرد الخونة والمنافقين وأصحاب الفتنة، والمجموعة الثانية فسوف تذهب الى المناطق المشتعلة كأفغانستان وليبيا ومصر وسوريا، والمجموعة الثالثة ستعود إلى الدول التي أتت منها .

لذلك فان هزيمة داعش العسكرية لاتكفي بل من الواجب حل الأسباب التي أدت إلى نشوء داعش، وغياب الإستراتيجية والتخطيط الواضح ، وكثرة التدخلات الدولية وغياب القرار الوطني ، فصراع الحدود بين امريكا وروسيا وتركيا ، وسيطرة الأكراد على أراضي واسعة ، وطلب الاستفتاء والانفصال ، والعقبات التي تعترض طريق الأعمار بعد التحرير واحتمال سرقة الأموال المخصصة لذلك، وغياب البرامج الفكرية التي تنمي العقل، والبحث والتحليل ، والابتعاد عن التكفير الذي جعل الجاهل يقتل العالم فرج فوده وقيل له لماذا قتلته قال كافر وملحد فقيل له هل قرأت مؤلفاته قال لهم إني لا اعرف القراءة والكتابة!! فكيف عرف انه كافر بالتحريض من أدعياء الدين، وعلماء السوء والفتنة، فمن المفترض محاسبة هؤلاء وعقابهم وتشريع قانون يعاقب كل من يدعوا للفتنة والطائفية وتشجيعها، ومحاسبة من يؤوي ويحتضن القتلة وتغريمه بكل الخسائر التي يتسبب بها الإرهابي وكما هو مطبق في روسيا، فاذا لم نقضي على الأسباب التي انشات داعش قطعا سيعود وربما باسم ثاني.