التحقيق الصحفي وتجربة صدى الروضتين

الوسوم:,
10 مشاهدة

علي حسين الخباز
هو من أصعب الفنون الكتابية في المسعى الاعلامي الصحافي، ويتكون من الاستطلاع، والبحث، والتحليل، يقول أحد خبراء الصحافة: إن الخبر هو أن تروي ما حصل وما حدث، والتحقيق تبحث فيه عن لماذا حصل؟ ولماذا حدث؟ ولا يرتبط بحيز ضيق، بل ينفتح على جميع الأنواع الكتابية، وبعض الظواهر التي تبحث عن مصادرها بعد حين.
ولا يقف التحقيق عند حدود الايجابي، بل من الممكن أن يكون تحقيقاً سلبياً ناجحاً، فالسلب والإيجاب يذهبان سوية إلى صلب المشكلة، لكن كل ضمن حدوده، صحفي يريد أن يتناول الجانب السلبي في العملية، وصحفي آخر يعاملها إيجابياً، والاثنان ينجزان نفس التحقيق. أما موضوع الدقة فيخضع لأسلوبية الصحفي نفسه.
ونرى أن اعتماد التحقيق الكلي على نجاح اسلوبية الكاتب، وخبرته… والمطلوب حسب الشرط الأكاديمي في فن التحقيق هو التركيز على الشخصيات التي ستحاورها، منهج يطالبك باللقاء المباشر، ومنهج لا يشترط اللقاء المباشر، وإنما يرى أنه من الممكن أن تكتب تحقيقاً صحفياً عن فلم سينمائي، عبارة عن قراءة انطباعية، فتكون مصدراً من مصادر التحقيق.
ومن ثوابت المنهج الأكاديمي أن لا يتم أي تغيير في حرفية المحاورة، لا حذف ولا إضافة.
أما في تجربة صدى الروضتين وعلى مدى سنوات فعلها الإبداعي، عاملت التحقيق معاملة أدبية، وتصرفت في عملية التحاور بما يحقق لها لغة ذات حبكة إبداعية، ويحتفظ المحاور بمضمونية الرأي وليس بشكله الحرفي، فهناك الكثير من البؤر القصدية التي لا يتسطيع المحاور نفسه أن يعبر عنها، وهناك مسألة مهمة في هذه القضية أسميناها في صدى الروضتين (بالتوائم والتوالم) أي: المحاورة بمدركات المحاور، فلا يسأل مثلاً طالب ابتدائية عن أسلوبية التعليم في الدول المتقدمة، ليقارن بها أسلوبية المنهج التدريسي في العراق، ولا يُسأل منتسب بسيط غير مختص عن الآليات الهندسية المتطورة التي عملت عليها الادارة الهندسية للعتبة المقدسة.
ونجد أن انفعالية المحاور قد تأخذ الكثير من شكلانية كلمته، وقد تأخذ هذه الانفعالية شيئاً من حلمه وحكمته عندما يغضبه الحدث. ومن الطبيعي أن يهتم المحاور بجزء من التحقيق الذي يشمل اختصاصة فقط، ويترك شموليته لمحاور آخر، وبهذا تصبح مهمة الاعلامي هي مواءمة نقاط التحاور، ليخلق منها انسجاماً منطقياً لخلق وحدة موضوع إبداعية… ففي تجربة صدى الروضتين، نجد أن هناك اعتناء كبيراً في ضغط الموضوع، وشذب ما لا ينسجم مع طبيعة عملها الابداعي، فالصحفي غير مجبر على أن يأخذ كل ما يقوله المحاور، ثمة أمور لا تعنيه؛ لكونها غير مهمة، ولا تغني الموضوع بشيء، وتبقى أهمية وضوح السؤال الذي يركز عليه الجهد الأكاديمي موضع شك في هذه التجربة الفتية؛ لكونها تسعى لتثير أوجه عدة للتأويل، ولا تريد أن تدخل في شرك المباشرة والمكرر، وهذا الفعل التدويني كان أحد مساعي حداثية كتابة التحقيق في صدى الروضتين.
علي حسين الخباز