الاعلام والتصدي لحرب داعش النفسية

الوسوم:
20 مشاهدة

رسول الحسون
تاتي اهمية الحرب النفسية وخطورتها تتجاوز الاعمال العسكرية الميدانية لعمق تأثيرها وتعدد ادواتها واساليبها المختلفة وفق تخطيط ودراسة منهجية باتخاذ اجراءات اعلامية للتأثير على افكار ومعنويات وتصورات ووجدان الطرف المستهدف وفرض ارادة معينة والتحكم به لتحقيق الاهداف والاغراض المقصودة ، بأعتبارها سلاح فعال في التأثير المباشر على الرأي العام وخلق اجواء مناسبة لتحقيق المقاصد المرجوة من اتباعها .
الدعاية من اساليب الاساسية للحرب النفسية التي رافقت جرائم عصابات داعش التكفيرية باظهارها وتعظيمها كقوة لاتقهر وتصوير مقاتليها على انهم وقلوب لاترحم وقسوة لاتُقاوم ، ذلك بالتركيز على طرق واساليب القتل التي اتبعتها تلك العصابات بقطع الرؤوس (الذبح) والحرق والاغراق ختى الموت ورجم وسبي النساء وبيعها في سوق النخاسة وتفجير الاجساد واعدام الاسرى بعد عرضهم في الاسواق والمساجد بصورة مهينة ثم سحقهم بالمزنجرات وتعليقهم على الاعمدة والجسور ، استخدموا التصويرالسينمائي الهوليودي باحدث الكاميرات والتقنيات الفنية واخراج ومونتاج محترف لمشاهد في فديوهات عالية الدقة لتصوير التفنن بالقتل لخلق تصورات عن حجم امكاناتهم ومعنوياتهم وبطولاتهم ونشر الاشاعة بان قواتهم المقاتلة بامكانها السيطرة على اراضي ومناطق جديدة اخرى بسهولة وخلال فترة زمنية وجيزة ، الغاية من ذلك زرع الخوف والذعر والترهيب لكسر معنويات والتشكيك بقوة ارادة قواتنا المسلحة ونفوس المدنيين ،
الوسائل المتبعة في تحقيق الدعاية ونشرالشائعات الي تبناها التنظيم الارهابي ، يقوم عليها المئات من خبراء حيث اسسوا جيشا الكترونياً لانشاء مواقع الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي المختلفة و الحسابات التي قدرت اعدادها بعشرات الالاف مع تخصيص خلايا وزمر تابعة لهم تمتلك الامكانات والمؤهلات من مهندسين في علوم الاتصالات والاعلام والمعلومات لانشاء الصفحات والمواقع بعناوين مختلفة للترويج لافكارهم واهدافهم وفتح منافذ لعملية الكسب والدعوة الى تجنيد عناصر جديدة من خلال (حرب الافكار) وذلك بالتركيز على مضمون بياناتهم واصداراتهم وخطبهم المنمقة المتطرفة العدوانية ومحاولة تبريرها وفبركتها بالاقتباسات الدينية لكسب العقول الجاهلة والفاقدة لحصانة الوعي واقناعها بايديولوجياتهم للانضمام اليهم مصحوبة بالادعاءات التضليلية لزرع الفرقة والانقسام على اساس طائفي مقيت بين مكونات شعبنا مع تهديد ووعيد لارهاب المستهدفيين المعارضين لهم ، لكن في الحقيقة الهدف الاساسي و الداعم اللامحدود للدعاية والشائعات كاداوات لحربهم النفسية ، كانت الماكنة الاعلامية الهائلة التي تبنت اهدافهم التكفيرية التي تشرف عليها اجهزة المخابرات العالمية ، في مقدمتها فضائيات محلية واقليمية ودولية وشخصيات سياسية وأقلام وابواق مأجورة ، حيث حاولت نقل تفاخرالتنظيم بقوته ابتدءاً من عرض متكرر لمشاهد الارتال الطويلة لسيارات مقاتليه واسلحته المتنوعة ونشر اساعات عن امكانية حصولهم على اسلحة فتاكة مثل الكيمياوية وتكرار مشاهد شعاراتهم التي يرفعونها وتسليط الضوء بشكل متعمد على ممارساته الهمجية في عرض تسجيلات مقاطع افلام مجازره البشعة و بث اعلاناته عن استيلائه على مواقع عسكرية وقيامه باعدام الاسرى للتأثير على الرأي العام ، حيث دأبت تلك الوسائل الاعلامية لتغطية فعاليات التنظيم وبث خطابات قادته والتلميح الصريح لانهيار الاوضاع الامنية في المناطق العراقية الاخرى المستهدفة من عناصر التنظيم والاشارة المبطنة ان لامجال امام القوات العراقية الا الاستسلام وقبول الهزيمة وهذا كان جوهر حربهم النفسية .
لكن التصدي الفاعل لحربهم النفسية وما يساندها من وسائل اعلامية لها الباع الطويل والاحتراف في ممارسة التضليل وتشويه وتزوير الحقائق وخلق التشويش والارباك ، تطلب كل ذلك الاستعدادت و الخطط الاعلامية الوطنية التي تكفلت في دحض اساليب تلك الحرب وتفنيدها .حيث انبرأت العديد من الوسائل الاعلامية العراقية وفي برامج خاصة بتحمل مسؤولية مواجهة ادوات الحرب النفسية للعدو ، حيث تبنت خطاب تعبوي وطني وكشف الحقائق عبر المتابعة الميدانية لسير معارك التحرير منذ انطلاقتها الاولى ومعايشة دائمة لمقاتلين في قواتنا المسلحة وبيان الروح المعنوية العالية والعزيمة والاقدام والتضحية والشجاعة و التحدي في مواجهة العدو ، يومياً كانت الصورة والصوت للاحداث تنقل عبر العديد من البرامج بالبث المباشر من ساحات المعركة وغبارها واصوات ازيز رصاصها ونقل مشاهد الجرأة القتالية الفائقة في اقتحام مقاتلينا لاوكارهم والقضاء عليهم ، بذلك تضمنت سياسة وسائلنا الاعلامية في افشال حربهم النفسية بخطوات اولاً بيان علامات الانكسار والهزيمة المخزية لعناصر التنظيم الارهابي الذين تساقطوا اسرى افراداً وجماعات ام الكاميرات حيث نقلت يأسهم وعويلهم وصراخهم وتوسلاتهم واتخذوا من زي النساء وسيلة لهروبهم ثانياً فضح جرائمهم ومجازرهم وانتهاكاتهم الوحشية العنيفة وممارساتهم القمع بحق العراقيين وصور مؤلمة لحجم الضحايا المدنيين مع صور معاناة هروب العوائل من جحيم التنظيم التكفيري بمساعدة ابطالنا واحاديثهم عن مأسي القتل و التعذيب والاذلال والاغتصاب الذي اقترفته تلك العصابات ، ثالثاً مشاهد أثار تفجير المنازل والمباني والاماكن الدينية والاثرية والمعالم الحضارية في المناطق الي دنسوها ، و بذلك استطاع الاعلام العراقي من فضح اسطورة شعارهم ( باقية وتتمدد) وأسقطت الهالة الاعلامية الوهمية لشجاعة تلك العناصر .
نجاح الاعلام العراقي في تأدية رسالته الوطنية في مواجهة ادوات الحرب النفسية لاعلام التحالف المعادي بكل مسمياته ،يستند على وحدة الصف والولاء للوطن بمعاضدة ومساندة العراقيين جميعا على مختلف مكوناتهم لقواتهم المسلحة ، التفوا جميعاً حول راية العراق في حربهم ضد القوى الظلامية وتفويت الفرصة على الاعداء للنيل من وحدتهم وانتمائهم، هنا لابد من الاشارة للتضحية الكبيرة للإعلاميين الذين استشهدوا واصيبوا اثناء تأدية واجبهم الاعلامي وكانت بحق كاميراتهم واقلامهم عضيد بندقية المقاتل في مواجهة الاعداء ، منهم لازال شريط تسجيل كاميرته ولاقطة صوته بيده عند استشهاده في توثيق الانتصار الكبير ( سقطت ذراعك فالتقطها …وسقطت قربك فالتقطني … واضرب عدوك بي …..فأنت الآن..حرٌّ.. وحرٌّ.. وحرٌّ )
رسول الحسون