سلف الدولة وعود كاذبة

الوسوم:
15 مشاهدة

مجاهد منعثر منشد

( بناء الشعوب بالنقد الواقعي الذي يدعو الى التصحيح ومعالجة الواقع الفساد بشكل جدي )

مضى عام وبضعة اشهر على اعلان مصرفي الرافدين والرشيد على تبني توزيع سلف الدولة على الموظفين , ولكن الرافدين باشر بتوزيع وجبة واحدة والرشيد في صمت مطبق !

هل الاعلان كان جرعة مخدر ؟

هل توزيع الوجبة الاولى من مصرف الرافدين ندم؟

هو خبر تلاه استمارة تقديم ثم اجراءات روتينية معقدة ..وجرت قوائم الاسماء بأسماء الوجبات, لكن اين هي؟

وتتسأل الناس ما هو سبب الفساد في دوائر الدولة ؟

ونرى بأن الدولة هي من تزرع الفساد وتغرس اليأس في نفوس المواطنين.

السلفة كانت خبر زرع الامل وسط شريحة كبيرة من الموظفين اصحاب الدخل المحدود حتى ان بعضهم صدق الخبر واخذ يقترض من معارفه ليبني او يقضي حوائجه على امل استلام السلفة والتسديد .

والموظف ينتظر يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر لعل التوزيع قادم . وكلما ازداد وقت الاقتراض وضع المقترض في زاوية الذلة امام من اقرضه .

وهنا مع طوال الوقت سيفكر المديون بأن يجد حلا سريعا للتسديد بأي طريقة كانت سواء الرشوة او السرقة او غيرها من الافعال الدنيئة .

والسؤال من اجبره على ذلك ؟

بالطبع وعود الدولة الكاذبة احد الاسباب التي اجبرته على ارتكاب جريمة من احدى الجرائم المذكورة .

وهذه الشريحة الكبيرة حريا بها ان لا تثق بدولتها التي تحاول الضحك على الذقون من اجل الدعايات الانتخابية , ففي سنوات ماضية بدأت استقطاعاتها من رواتب الموظفين مرة للحشد الشعبي ,وتارة ادخار اجباري , وغدا لا تعرف ما هو السبب !

كل هذا مع الوعود الكاذبة رسخ وغرس انعدام الثقة بالدولة اولاً, واثر على العمل الوظيفي المقدم للمواطنين ثانياً, مما كان سببا رئيسيا لزرع الفساد وسط المجتمع .

ان الدولة او الحكومة السابقة اطلقت سلفه للشريحة المذكورة بمبلغ خمسة ملايين دينار عراقي , وكانت انسيابية جدية للموضوع من قبل المصارف الحكومية المشار اليها .

ولكن تلك المصارف في هذه الحكومة اخذت منحا اخر حيث ان تفكيرها بمصلحة فروع بنوكها لا بمعالجة قضية تهم بلد يريد ان يتخلص من الفساد الذي نخر جسد مؤسساته .

ونعتقد ان افكار الذين يريدون معالجة الفساد بدأت تسرق من قبل الدولة ليكون انجازا حبرا على ورق , فقبل اعلان السلف اطلق مدير التقاعد العامة فكرة تقديم سلفة عشرة رواتب للموظفين مقابل فائدة بسيطة تستثمرها دائرة التقاعد , وهذا الموضوع تلاشى في يوم وليلة لتعلن المصارف الحكومية سلف لموظفي الدولة .

ولكن كانت الفكرة لدائرة التقاعد فكرة ايجابية لمعالجة الوضع الفاسد الذي لا تستطيع الدولة او مصارفها معالجته , مما دعا المصارف لسرقة الفكرة وتحويرها بقوانين معقدة وشبه تعجيزية لغرض فائدتها اولا واخيرا.

هذه المهزلة ولخروجها عن مظاهر الاصلاح والمعالجة دخلت في اطار زرع الفساد مما حدى بها الى ان تتلاشى وتزول شيئا فشيء حتى اصبحت من الوعود الكاذبة .

مجاهد منعثر منشد