الشباب وتحمل المسؤولية

الوسوم:
8 مشاهدة

هادي الدعمي
كل انسان عندما يبدأ في اي برنامج أو الشروع في حاجة للمجتمع يحتاج إلى السؤال بالموضوع الذي يحيط بهذا المشروع ، ومشروع الشباب ومعرفته لسيرة النبي (ص) والوقائع المرافقة لحياته الكريمة تحتاج إلى معرفة تتمثل في معرفة سيرته (ص) الصحيحة لاتباعها عقائديآ واخلاقيآ واجتماعيا ، قال تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) ، هذه المعرفة تبين حقيقة وجود قدوة للأمم يمكن الاحتذاء بها ، وجعل الله تعالى الانبياء أسوة حسنة لكل امم الأرض باختلاف زمانهم فكان آدم أسوة حسنة وكذلك نوح ، وإبراهيم وموسى ….، وجعل الله فاطمة قدوة حسنة للنساء فقال النبي(ص):(فاطمة سيدة نساء العالمين ) …..

لذا على الشباب اليوم ان تكون عندهم معرفة بما يدور في الساحة العراقية من مؤامرات لتفريق أبناء العراق ، تفريق من حيث الطائفة وأخرى، تجزئة البلد من حيث القومية والعرقية ، وما يجري في شمال العراق هي واحدة من المؤامرات ، وإبعاد الناس والشباب من الرجوع للعلماء هي أيضا مؤامرة أخرى بأبعادهم عن هذا الخط العقائدي الذي رسمه لنا رسول الله (ص) وأهل بيته عليه السلام، وليعلم من يتجرأ على العلماء أن إمامنا علي الهادي عليه السلام قال حول علماء زماننا حفظهم الله تعالى:(لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم عليه السلام من العلماء الداعين إليه، والدالين عليه، والذابين عن دينه، بحجج الله، والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته، ومن فخاخ النواصب، لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله، ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها، أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل)، من هنا ان نحمل هذه الرسالة بوجه الاستعمار الذي يقول : بأن الشباب والمتعلمين والطلبة فسدوا وفقدوا معتقدهم الديني والوطني وسلكوا طريق الانحراف وأصبحوا يقلدوننا تقليدا بدون بصيرة ! وهم يتكلمون عن المراجع والعلماء بانهم خرافيون ورجعيون ولايدركون حقائق العصر .

هنا تقع المسؤولية على الشباب الواعي لأنه هو من يحمل هذه الرسالة في تعميق العلاقة المعنوية والفكرية فيما بينهم ، رغم إرادة ومحاولات المستعمرين والذين يثيرون الفرقة والخلاف ، الشباب اليوم هم بيدهم رسالة الاسلام لنشرها في كل مكان من المعمورة ، وهم رجال مجتمع المستقبل وشخصياته، فمن هنا أكدت الرسالة الاسلامية تأكيداً بالغا عن وجوب تربيه الشباب والاعتناء بهم وبنائهم بناء فكرياً وروحياً وخلقياً لأنهم مؤهلين لتقبل التعليم أكثر من غيرهم فهم ارق افئده وأزكى نفساً وعلى همه وقد ورد عن الرسول الأعظم ( ص ) أحاديث بخصوص الشباب ومنها يقول (ص ) (أوصيكم بالشباب خيراً فأنهم ارق افئده ) وقد جاء الحث على التعلم والتفقه متواصلاً بصيغة الوجوب مره وبالتهديد أخرى وبالترغيب مره أخرى فعن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) ( لو أتيت بشاب من شباب الشيعة لا يتفقه لأدبته ) وكان يقول (عليه السلام ) { تفقهوا فأنتم إعراب } ، ومن العوامل التي أدت إلى انحطاط الشعوب والأمم هو ابتعادها عن الإسلام، لأنه هو أساس المحبة والألفة والتصالح الاجتماعي ، وهذا هو مارسمه لنا الأنبياء والمرسلين وأطلقوا عليه كلمة ( الإسلام ) ، وبين الله تعالى منزلة الإنسان في الارض من خلال التعارف الاممي ومساواة الإنسان لأخيه الإنسان، وصرح النبي بهذه المساواة الإنسانية وحرمة التكبر على أخيه لقوله تعالى (( أنما المؤمنون إخوة ) )، ويقول أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) { لست أحب أن أرى الشاب منكم غادياً فأن لم يفعل فرط فأن فرط ضيع فإن ضيع أثم فإن أثم سكن النار والذي بعث محمداً بالحق } وقد كان رسول الله ( ص ) يعتمد على الشباب ويسند أليهم مناصب والمسؤوليات حساسة وهامة جداً وطالما لقى معارضه شديده من بعض من يعتبر نفسه أولى بذالك لكبر سنه أو قدمه وكان (ص) يرد عليهم رداً حاسماً وهكذا يؤكد التاريخ الرسالي مدى اهتمام الرسول الأعظم (ص) وأهل البيت بالشباب اهتماما كبيراً فيوصي بهم ويسند أليهم مسؤوليات كبيرة وهذا دليل على أن الشباب لهم الدور الأساسي في مسيرة الرسالة الخالدة أن أصرار الرسول الأعظم ( ص) على حماية الشباب الأكفاء والاعتماد عليهم كان له الأثر البالغ في أذهان عامة المسلمين وجعل الذين كانوا يخطئون في تقييمهم لجيل الشباب يلتفتون الى جهلهم ويراجعون حساباتهم..

هادي الدعمي