كركميش والفرات… ومقتل سبط النبي ص واله

الوسوم:
6 مشاهدة

الشيخ عقيل الحمداني
اشارت الكتب السماوية للأديان الاخرى الى شهادة الامام الحسين عليه السلام حسب ما وصل الينا من النصوص في ذلك .وهذا يدل على عالمية اثر واقعة كربلاء وكون اصداءاها تعرفت اليها الشعوب وعاشت احزانها حتى قبل ولادة الامام الحسين عليه السلامصاحب الواقعة .
ففي التوراة نقل خبر شهادة الحسين عليه السلامقبل ولادته بآلاف السنين .فعن سالم بن ابي جعدة قال : سمعت كعب الاحبار (وكان يهوديا ) يقول ان في كتابنا رجلا من ولد محمد رسول الله يقتل ،ولا يجف عرق دواب اصحابه حتى يدخل الجنة فيعانقوا الحور العين .فمر بنا الحسن ع فقلت وهو هذا قال : لا فمر بنا الحسين عليه السلامفقلنا هو هذا قال نعم ) ([1]). وفي رواية :
مر علي ع على كعب فقال : يقتل من ولد هذا رجل في عصابة لا يجف عرق خيولهم حتى يردوا على محمد ( ص ) ، فمر حسن ( ع ) فقالوا : هذا ؟ قال : لا ، فمر حسين ( ع ) فقالوا : هذا ؟ قال : نعم ([2]).
قلنا :هو كعب بن ماتع الحميري اليماني ، الذي كان يهودياً فأسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر ، فجالس أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله فكان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية ويحفظ عجائب .
توفي بحمص في أواخر خلافة عثمان ،([3]). وفي زمان معاوية كان كعب في الشام وقد قربه وأدناه ، لاسيما وأنّ كعب تكهّن بأنّ الأمير بعد عثمان هو معاوية .
وفي الإصابة ذكر ابن حجر العسقلاني : « إنّ معاوية هو الذي أمر كعباً بأن يقص في الشام »([4]) .
وقال الشيخ محمود أبو رية في كتابه شيخ المضيرة: « إنّ الاستاذ سعيد الأفغاني نشر مقالاً في مجلة مصرية قال فيه : إنّ وهب بن منبه : الصهيوني الأوّل » . ([5])
يقول :صححت هذا الرأي بمقال نشر في العدد 656 من هذه المجلة اثبتّ فيه بالأدلة القاطعة أنّ : كعب الأحبار هو الصهيوني الأوّل . وما كاد هذا المقال ينشر حتى هب في وجهنا شيوخ الأزهر وأمطرونا وابلاً من طعنهم المعروف ، وقالوا : كيف تصف ( سيدنا كعب ) بأنّه : الصهيوني الأوّل ، وهو من كبار التابعين وخيار المسلمين ، وممّا يؤسف له أنّهم لا يزالون يذكرون اسمه بالسيادة إلى اليوم.
وقال راس الجالوت ([6]).: ( ما مررت بكربلاء الا وانا اركض دابتي حتى اخلف المكان لانا كنا نتحدث ان ولد نبي يقتل بذلك المكان فكنت اخاف .فلما قتل الحسين عليه السلام امنت فكنت اسير ولا اركض ) ([7]).لا بدّ من التنبيه على أنّ إخبار رأس الجالوت ، أو أبيه عن استشهاد الحسين (عليه ‏السّلام) ، وأنّ ذلك كان في علمهما قبل وقوعه لا يشكّل بنفسه حجّة أو دليلاً ؛ ففي روايات المسلمين كفاية وغنى ، غير أنّها تعضد الروايات التي تنص على أنّ مقتل الحسين (عليه ‏السّلام) كان ممّا نصّ عليه الأنبياء السابقون ، وأنّ اللّه‏ سبحانه وتعالى أخبرهم به ؛ لعظم هذا المصاب ، ولمكانة الحسين (عليه ‏السّلام) عند اللّه‏ وعند الأنبياء السابقين والأُمم السالفة .
تقول الكاتبة ايزابيل ماما اشوري : ضمن دراستي الكهنوتية للكتاب المقدس والتي استمرت سنوات وانا اتفكر في نص غريب موجود في الكتاب المقدس لكوني عراقية ونهر الفرات يمر في البلد الذي اسكنه. سألت عن هذا النص الكثير من قساوستنا وعلمائنا واساتذتنا وراجعت التفاسير والمراجع الخاصة بتفسير الكتاب المقدس ولكن يبدو أن الجميع تواطأ على السكوت.
حتى ألتقيت بقداسة الانبا المقدس البطريارك الماروني : صبيح بولس بيروتي. وسألته عن النص الذي يذكر بأن هناك ذبيح على شاطئ الفرات، فمن يكون . فنظر لي مليا ثم قال . لولا انك مسيحية وباحثة في علم اللاهوت وان هذا ضمن دراساتك ما اجبتك على سؤالك ولكني سأجيب.قال : أولا أن شاطئ النبوءة يمتد طولا على امتداد نهر الفرات من منابعة وحتى مصبه في البصرة. ولكنني استطعت أن احصر منقطة الحدث في صحراء تقع في العراق بالقرب من بابل. الثاني : بحثت ايضا عن تفسير هذه النبوءة فوجدت أنه من تاريخ نزول هذه النبوءة وحتى يومنا هذا لم تتحقق هذه النبوءة إلا مرة واحدة. قلت له : واين المكان ومن هو الذبيح؟ قال : أن النبوءة تتحدث عن شخص مقدس (ابن نبي) وهو سيّد عظيم مقدس اسمه ((اله سين )). ولما سألت قداسة الاب بطرس دنخا كبير الاساقفة عن معنى كلمة ((إله سين )) قال : أن العرب في جنوب العراق يقلبون الهاء حاء . فتصبح (الحسين) . هذا هو المذبوح بشاطئ الفرات وهي نبوءة تتعلق بابن نبي مقدس جدا وهو سيكون سيّدا في السماء.
تقول اشوري الباحثة في علم اللاهوت والكاتبة : من هذه النقطة بحثت وتعمقت والآن أضع هذا النص بين يدي الاخوان لعلي احظى بإطلالة شافية كافية وافية مع أن النص واضح لأنه يُشير إلى معركة مصيرية كبيرة بجانب شط الفرات في ارض يُقال لها ((كركميش)) من أجل ارجاع خلافة مغتصبة لأن النص يقول بأنه هذا السيّد ذهب ليرد سلطته .وعندما بحثت في معجم الكتاب المقدس وجدت أن ((كركميش)) تعني كربلاء فمن هذا السيد الذي ذُبح بجانب شط الفرات ولماذا يصف الكتاب المقدس هذه الواقعة بهذا الوصف المخيف وكأن مصير البشرية يتوقف عليها .
وتضيف الكاتبة اشوري : صحيح اني وضعت احاديث واشياء تدل على هذه الواقعة لكن كلها افتراضات لأني لست من داخل الحدث الإسلامي ولكن هذا الشيء موجود على شكل نبوءة لم يستطع احد ان يغيرها او يتلاعب بها ، ومنذ كتابتها منذ لآلاف السنين لم تتحقق هذه النبوءة إلا في الاسلام من حيث المكان والشخص المقتول كما يقول كبير علماء اهل الكتاب والمتضلع بالكتب السماوية ((كعب الاحبار بن ماتح )) اتمنى القراءة بتدبر وتروي وعدم الانسياق وراء العاطفة وإنما يتم تحكيم العقل .
جاء في سفر إرمياء الاصحاح 46 : فما 6 ـ 10 النبوءة التالية وهي تحكي عن المستقبل البعيد حيث كان وصف إرمياء النبي صحيح مائة بالمائة فقد كان الوصف مهيبا رهيبا كأنك ترى ذلك المصروع والجيوش التي التفت حوله : (( أسرجوا الخيل ، واصعدوا أيها الفرسان وانتصبوا بالخوذ اصقلوا الرماح البسوا الدروع . لماذا أراهم مرتعبين ومدبرين إلى الوراء ، وقد تحطمت أبطالهم وفروا هاربين ، في الشمال بجانب نهر الفرات حيث عثروا وسقطوا لأن للسيد رب الجنود ذبيحة عند شط الفرات )) .
ثم ماذا تقول النبوءة عن اسباب ذهاب هذا السيد إلى ذلك المكان ؟ تقول : ((ذهب ليرُد سلطته إلى كركميش ليُحارب عند الفرات في الصحراء العظيمة التي يُقال لها رعاوي عند الفرات )).
وكلمة كركميش تعني كربلاء ، وكلمة رعاوي هي الصحراء الواسعة التي تمتد من حدود بابل إلى عرعر والتي يسميها الكتاب المقدس (رعاوي) وهي بالقرب من مدفن مقدس لأهل الكتاب اسمه النواويس ولا يُعرف بالضبط السر في وجود دور عبادة لأهل الكتاب في هذا المكان تحيط به المقابر، ولكن الأب أنطوان يوسف فرغاني يقول : بأن اكثر اهل الكتاب دفنوا في هذا المكان لأنهم كانوا ينتظرون ذلك السيد المذبوح لينصروه لأنه مقدس جدا ، ولكن قدومه تأخر وماتوا وهم ينتظروه ، ولذلك لم يُقتل مع هذا المقدس عند نهر الفرات سوى نصارى اثنين يُقال انهم اعتنقوا دين هذا المقدس.
لم يصف احد من شخصيات الاديان نفسه بأنه هو المذبوح هناك على ساحل كركميش حيث رعاوي الصحراء القاحلة . فقط الحسين عليه مراحم الرب وبركاته يصف نفسه بأنه المذبوح بجانب الفرات وانه ابن الذبيحين وهذا ما قاله كعب الأحبار المتضلع بالتوراة ، عندما مرّ بجانب الفرات في كربلاء حيث قال : ((ما مررت في هذا المكان إلا وتصورت نفسي أنا المذبوح حتى ذبح الحسين فقلنا هذا هو لأننا نروي ان ابن نبي يُذبح في هذا المكان)) .
ملاحظة أن كعب الاحبار قال ذلك امام حشد من الصحابة وغيرهم كما في الرواية التالية ((ولمّا أسلم كعب الأحبار وقدم جعل أهل المدينة يسألونه عن الملاحم الّتي تكون في آخر الزمان وكعب يخبرهم بأنواع الملاحم والفتن ثمّ قال كعب: نعم ، وأعظمها فتنة وملحمة هي الملحمة الّتي لا تنسى أبداً ، وهو الفساد الّذي ذكره الله في الكتب ، وقد ذكره في كتابكم بقوله : ( ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالبَحرِ وإنّما فتح بقتل هابيل ، ويختم بقتل الحسين )) المصدر انظر مقتل الخوارزمي الجزء الأول ص 162 هذا اذا اخذنا بنظر الاعتبار رواية امام أهل السنة احمد التي تؤكد بأن ابن النبي يقتل بشاطئ الفرات وإليك الرواية : ((روى الامام أحمد بن حنبل من حديث علي بن أبي طالب ـ في ص85 من الجزء الاول ـ من مسنده، بالإسناد إلى عبد الله بن نجا عن أبيه: قال: «دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم وعيناه تفيضان، قلت: يا نبي الله، ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: قام من عندي جبرئيل قبل، فحدثني أن ولدي الحسين يقتل بشط الفرات)) أو في الرواية التالية : ((روى الشافعي ـ في باب إنذار النبي (صلى الله عليه وآله) بما سيحدث بعده ، من كتابه أعلام النبوة ـ عن عروة، عن أم المؤمنين عائشة، قالت: دخل الحسين بن علي على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يوحى إليه، فقال جبرائيل: إن أُمّتك ستفتتن بعدك وتقتل ابنك هذا من بعدك، ومدّ يده فأتاه بتربة بيضاء، وقال: في هذه يقتل ابنك، اسمها الطف، قال: فلما ذهب جبرائيل، خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)إلى أصحابه والتربة بيده ـ وفيهم: أبو بكر، وعمر، وعلي، وحذيفة، وعثمان، وأبو ذر ـ وهو يبكي، فقالوا: ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: «أخبرني جبرائيل: أن ابني الحسين يقتل بعدي )) بحثت فلم اجد غير ذلك تفسيرا فهل هناك اضافة لا أعرفها .
واخذت القضية بعدا اكثر عندما كان التمهيد الاعلامي لكربلاء يتعلق بالحجر والادب الجداري الذي يكتب على جدران الكنائس والاديرة :
ففي كتاب تذكرة الخواص :قال ابن سيرين : وجد حجر قبل مبعث النبي صلى الله عليه والهواله بخمسمائة سنة مكتوب عليه بالسريانية فنقلوه للعربية فاذا هو :
ا ترجو امة قتلت حسيناشفاعة جده يوم الحساب ([8])
وفي مثير الاحزان :عن مشايح بني سليم انهم غزوا الروم فدخلوا بعض كنائسهم فاذا مكتوب هذا البيت :
ا ترجو امة قتلت حسيناشفاعة جده يوم الحساب
قالوا فسالنا منذ كم مكتوب هذا في كنيستكم قالوا قبل ان يبعث نبيكم بثلثمائة عام.. ([9]).وعن المعجم الكبير ذكر الخبر: وفيه بعد البيت الأوّل:
فلا واللهِ ليس لهـم شفيـعٌوهم يومَ القيامةِ في العذابِ! ([10])
و روى الشيخ القندوزي الحنفي في: ينابيع المودّة عن: مقتل الحسين عليه السلام لأبي محنف أنّه كتب: ثمّ إنّ ابن زياد دعا الشمر اللعين وخولّى وشِبَث بن رِبْعي وعمر بن سعد، وضمّ إليهم ألف فارس وأمرهم بأخذ السبايا والرؤوس إلى يزيد، وأمرهم أن يشهروهم في كلّ بلدة يدخلونها. فساروا على ساحل الفرات، فنزلوا على أوّل منزلٍ كان خراباً، فوضعوا الرأس الشريف المبارك المكرَّم، والسبايا مع الرأس الشريف، وإذا رأوا يداً خرجت من الحائط معها قلم يكتب بدم عبيط ( أي طريّ ) شعراً:
أترجو أمّةً قتَلَـت حسينـاًشفاعةَ جَدِّه يومَ الحسابِ ؟!
فلا واللهِ ليس لهـم شفيـعٌوهُم يومَ القيامةِ في العذابِ!
لقد قتلوا الحسينَ بِحُكم جَورٍوخالَفَ أمرُهم حُكمَ الكتابِ
فهربوا، ثمّ رجعوا، ثمّ رحلوا من ذلك المنزل، وإذا هاتفٌ يقول:
ماذا تقولون لو قـال النبـيُّ لكُـم:مـاذا فعلتُـم وأنتـم آخِـرُ الأُمـمِ
بعترتـي وبأهلـي عنـد مُفتقَـديمنهم أُسارى، ومنهم ضُرِّجوا بدمِ ؟!
ما كان هذا جزائي إذ نصحتُ لكُـم أن تَخْلفوني بسوءٍ في ذوي رَحِمي([11]).
ملاحظة البحث مقتبس من كتابنا واقعة كربلاء بين الدين والتراث المعد للطبع .
http://aqeelalhamadany.com/news?ID=1158

الهوامش
**********************************
([1])الصدوق: الأمالي، مركز الطباعة والنشر في مؤسسة البعثة 1417ه‍ ، مجلس 29 رقم 4 ص224.
([2]) الطبراني ، المعجم الكبير ح 85 .
([3])كما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ج3 ص489 : « قدم إلى المدينة في خلافة عمر ، عندما بلغ عمره السبعين ، ولم يجئ إليها في حياة الرسول صلى الله عليه وآله » .
وفي طبقات ابن سعد : « عن رجل دخل المسجد ، فإذا عامر بن عبدالله بن عبد القيس جالس إلى كعب ، وبينهما سفر من أسفار التوراة ، وكعب يقرأ ».
وفي طبقات ابن سعد :« أنّ أبا هريرة قال لكعب : إنني جئتك لأطلب عندك العلم ، واستقي من معينك الغزير » .
([4])ابن حجر ، الإصابة : ج3 ص316 .
([5])محمود أبو رية ، شيخ المضيرة ص93.
([6])الجالوت : هم الجالية ، أي الذين جَلَوا عن أوطانهم ببيت المقدس ، ويكون رأس الجالوت من ولد داود (عليه ‏السّلام) .
([7])ابن الاثير، عزّ الدّين ابن الأثير الجزري ، الكامل في التاريخ، دار صادر بيروت 1966م .ج 3 ص 406.
([8])ابن الجوزي ، تذكرة الخواص ، ص 387 ط نجف.
([9])مثير لأحزان لابن نما، ص 76 ط نجف.
([10])الگنجي الشافعي في: كفاية الطالب:290 ـ ط الغري. كما ذكره الخوارزمي في: مقتل الحسين عليه السلام 93:2 ـ ط الزهراء،
([11])القندوزي الحنفي ، ينابيع المودّة:230 ـ ط إسلامبول .

الشيخ عقيل الحمداني