قُصَّةُ الاستِفتاء؛ نِهايَةُ [صانِعُ المُلوك]!

الوسوم:
16 مشاهدة

نزار حيدر
١/ ما جرى ويجري الآن في الْعِراقِ هو أَنَّ السُّلطة التنفيذيَّة [الحكومة] تنفِّذ قرارات كانت السُّلطة التشريعيَّة [مجلس النوَّاب] قد شرَّعتها رداً على تجاوز أَربيل الدَّولة والنِّظام وتبنِّيها لمشروع الاستفتاء غير الدُّستوري وغَير الشَّرعي!.
٢/ أَمّا التَّشريعات الدستوريَّة فقد صدرت عن مجلس النُّواب لتصحِّح خطأً دستوريّاً كانت القِوى السِّياسية قد تهاونت فيه طُوال السِّنين الماضية التي تلت التَّغيير في التَّاسع من نيسان عام ٢٠٠٣ بسبب الثُّلاثي المشؤُوم [المُحاصصة والتَّوافق وحقِّ النَّقض] والذي شَلَّ عمل مؤسَّسات الدَّولة ومنحَ الاقليم فرصة التمدُّد جغرافيّاً على حقوق المُحافظات الأُخرى غير المنتظِمة بإقليم!.
٣/ وإِنَّ إِنجازات بغداد في كركوك تحديداً هي لحمايةِ الاقليم من التدخُّلات الخارجيَّة! كَون التنوُّع السكَّاني وآبار النَّفط فيها بمثابة ذريعة تتَّخذها في كلِّ مرَّة بعض القِوى الاقليميَّة والدوليَّة عادةً للتدخُّل إِذا ما تعرَّضت للخطر! ولذلك فانَّ إِسراع بغداد في تنفيذ تشريعات البرلمان بخصوصِ المدينة جاءَ ليغلق الباب أَمام مثل هذه التدخُّلات التي لا يُحمد عُقباها إِذا ما حصلت!.
٤/ ستستمرّ هذه الانجازات حتَّى بسط سُلطةٍ الدَّولة الاتِّحادية على آخر شبرٍ من الأَراضي العراقيَّة! بالاضافة الى بسطِ سلطتها على مُختلفِ المنافذ الحدوديَّة والمطارات! وهذا هو جوهر النُّظُم الفيدراليَّة في العالَم ومنها على سبيل المثال لا الحصر الولايات المتَّحدة الاميركيَّة!.
٥/ ستنطلق عمليَّة الحِوار بين المركز والإقليم تحت سقف الدُّستور ولكن ليس قبل إِلغاء نتائج الاستفتاء غير الدُّستوري! فكُلَّما سارعت أَربيل إِلى إِتخاذ هذه الخُطوة المطلوبة منها حصراً كلَّما تسارعت خُطى الحِوار والعكس هو الصَّحيح فالتَّأخير من جانب أَربيل سيُؤخِّر إِنطلاق الحوار!.
فعلى قاعدة [النَّقيضان لا يجتمعان] يجب إِلغاء نتائج الاستفتاء أَوَّلاً! على الرَّغمِ من أَنَّهُ أَصبح فعليّاً خلفَ ظهرِنا!.
٦/ من الآن فصاعداً لم يعُد السَّيِّد مسعود بارزاني [صانع الملوك] في بغداد كما كان خلال السَّنوات التي أَعقبت التَّغيير عام ٢٠٠٣! كما لم يعُد الشَّريك السِّياسي الذي يمكنُ الوُثوق بهِ بعد مساعيهِ الانفصاليَّة وفِي هذا الظَّرف الحسَّاس تحديداً!.
إِذ يتساءل كثيرونَ؛ تُرى لماذا لم يُحاول أَلموما إِليهِ تبنِّي مشروع الانفصال مثلاً في عهد الطَّاغية الذَّليل صدَّام حسين؟! أَلأَنَّهُ يعرف بأَنَّه كان سيتعامل معهُ بالكيمياوي والأَنفال؟!.
لماذا اختارَ هذا الوقت بالذَّات وفِي بغداد نِظامُ ديمقراطيٌّ دستوريٌّ؟! لأَوَّل مرّةً في تاريخ الدَّولة الْعِراقِيَّة الحديثة يُشارك الكُرد في كتابة الدُّستور؟!.
لماذا الآن والبلاد على أَبوابِ النَّصر التَّاريخي النَّاجز على الارهاب والذي تحقَّق بدماءِ العراقييِّن بكلِّ خلفيَّاتهم والتي إِمتزجت لتُحقِّق نصراً مؤزَّراً {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّه}؟!.
٧/ لقد خُدع السَّيِّد بارزاني بنصائح المستشار الطَّائفي الفاشل [زلماي خليل زاد] وعصابتهِ الفاشِلة والتي ظلَّت تمرِّر لَهُ رسائلَ كاذِبة وغَير صحيحة بالمرَّة لتوحي لَهُ! والتي مفادها أَنَّهم سيعملونَ على تغيير موقف واشنطن السَّلبي من الاستفتاء إِذا ما صمَّم على إِجرائهِ ولم يتراجع عنهُ!.
لقد كانت واشنطن وكلَّ دُوَل العالم بِمن فيها فرنسا التي تُعتبر أَقرب أَصدقاء الكُرد! وكذلك دُول الجِوار والدُّول الاقليميَّة! واضحةً جدّاً في موقفِها الرَّافض للاستفتاء والدَّاعم بكلِّ قوَّةٍ لوحدةِ الْعِراقِ! إِلّا أَنَّ أَربيل ظلَّت تُمارس عمليَّة خداع الذَّات فتُمنِّي نفسها بموقفٍ أَميركي أَو أُوربي إِيجابيٍّ تحت الطَّاولة! في اللَّحظة الأَخيرةِ عند فرض الأَمرِ الواقع! ليتأَكَّد لها فيما بعدُ بأَنَّ كلَّ ذلك كان سرابٌ بقيعةٍ لا أَساس لَهُ من الصِّحَّة والحقيقة أَبداً!.
ولذلك لا يمكنُ القولَ بأَنَّ واشنطن أَو أُوربا خدعت أَلكُرد وإِنَّما الذي خدعهُم هو السَّيِّد بارزاني والمقرَّبين والمحيطينَ بهِ! إِذ كيفَ يُعقلُ أَن يثق مَن يعتبر نَفْسه صاحب خبرةٍ سياسيَّةٍ وحزبيَّةٍ دامت أَكثر من [٦٠] عاماً! يقولُ أَنَّهُ قرأَ التَّاريخ ليحمي الجُغرافياً! يُصغي إِلى مُستشارٍ طائِفيٍّ فاشلٍ ولا يسمع إِلى كلِّ العالَم؟! ليخسر بالتَّالي التَّاريخ والجُغرافيا؟!.
٨/ أَمَّا السياسيُّون الذين حاولوا إِلى آخر لحظة الاتِّجار مع أَربيل بهذا الخُصوص خاصَّةً منهمُ الذين يتبوأُون مواقع سياديَّة في الدَّولة! والذين تعاملوا مع الأَزمة كرجالِ أَعمالٍ فاشلين وليس كرجالِ دولة! تارةً بدوافِع عنصريَّة وأُخرى بدوافع طائفيَّةٍ! فالحمدُ لله! لم تمرُّ أَكثر من (٤٨) ساعة ليفضحهُم الواقع الجديد الذي تحقَّق والذي نزلَ على رؤُوسهم كالصَّاعقة التي فاجأَتهم فأُسقط بأَيديهِم!.
لقد شخَّصهُم وفضحهُم العراقيُّونَ وسيدفعونَ الثَّمن!.
٩/ وعلى النَّقيض من مواقف هؤلاء! ظهرت من سياسييِّن آخرين مواقف وطنيَّةٍ شجاعة! تسلَّحت بالوطنيَّة بدلاً من أَن تتسلَّح بالطائفيَّة والعنصريَّة! بِمن فيهم كُرد وطنيُّون سيسجِّل التَّاريخ مواقفهُم المشرِّفة!.
وصدقَ من قال [عندَ الامتحانُ يُكرَمُ المرءُ أَو يُهان]!.
١٠/ لقد كانت الأَزمة فرصة للأَغبياء والحَمقى الذين لا يعرفونَ التَّاريخ ويجهلونَ الجُغرافيا والسِّياسة!.
فهل سيتعلَّمون منها التَّاريخ والسِّياسة ليحمُوا الجُغرافيا؟! أَم أَنَّهم سيضيِّعون كلَّ شيءٍّ؟! حتَّى أَنفسهُم؟!.
١١/ وأَخيراً؛ أَودُّ أَن أَهمس في أُذن السَّيِّد بارزاني وأَقولُ لَهُ؛
إِنَّ أَزمة الاقليم مع بغداد سياسيَّةٍ صِرفة جوهرها السُّلطة والنُّفوذ! فما دخل المَذهب بالقضيَّة؟! لماذا تزجُّ عنوان المذهب بهذا الصِّراع؟! لماذا تتجاوز على تاريخٍ مشتركٍ دام لحدِّ الآن أَكثر من قرنٍ كاملٍ من الزَّمن؟!.
أَلم تعدنا بأَن لا تكونَ بالمُطلق طرفاً في صراعٍ طائِفيٍّ؟! فما الذي تغيَّر لتقودهُ بنفسكَ فتراهن على [حمارٍ خاسرٍ]؟!.
١٢/ لقد رمت لك النَّجف الأَشرف، التي حرَّمت في يومٍ من الأَيام دم الكُردي، طوقَ نجاةٍ ولكنَّك لم تُمسك بهِ! فأضعتَ نفسكَ! فلماذا تُضيِّع شعبنا الكُردي معكَ؟!.
١٧ تشرينِ أَلأَوَّل ٢٠١٧
لِلتَّواصُل؛
‏E-mail: nazarhaidar1@hotmail. com

نزار حيدر