أَلْحَرْبُ المُؤَجَّلَة..حَانَ وَقْتُهَا!

الوسوم:
17 مشاهدة

نزار حيدر
لم يُجانب الصَّواب والحِكمة السيِّد رئيس مجلس الوُزراء الدُّكتور العِبادي عندما أَجَّلَ كلَّ الملفَّات والمعارك الأُخرى فترةَ الحربِ على الاٍرهاب! لأَنَّ العراق كانَ بحاجةٍ إِلى التَّركيزِ فيها وعلى مُختلفِ الاصعدةِ والمجالات وعدم الانشغالِ أَو الانجرارِ إِلى السِّجالات العقيمة! بسبب خُطورة الاٍرهاب وشراسة الإرهابيِّين التدميريِّين فالحربُ ضدَّهم كانت حربَ وجودٍ بكلِّ معنى الكَلمةِ تهونُ معها كلَّ المعاركَ الأُخرى!.
ثم أَعقبت تلكَ الحرب، التي تخوضُ فيها قوَّاتنا المسلَّحة الباسلة اللَّحظة الأَخيرة من الشَّوط الاضافي ليتمَّ الإعلان عن الانتصار الوطني التَّاريخي النَّاجز! الحرب الثَّانية والتي كانت أَقلَّ خطورةٍ منها ولذلك إِنتهت كلمحٍ بالبَصرِ! وأَقصدُ بها الحرب على مشاريع الانفصال والتَّجزئة وحماية وحدة العِراق!.
ومنذُ اللَّحظةِ التي إِعتلى فيها الدُّكتور العبادي سِدَّة المسؤُوليَّة قبل ثلاث سنواتٍ وهو يُذكِّر بحربهِ المؤَجَّلة بسبب الاٍرهاب وأَقصد بها الحرب على الفسادِ! فكانت عينٌ على ساحاتِ القتالِ وأُخرى على الحربِ الثَّالِثة!.
وها قد حانَ وقتُها الآن! بعد أَن تجاوز العراق الحربَين الأُولى والثَّانية بامتيازِ وبكاملِ الاقتدار!.
إِنَّ بين السيِّد رئيس مجلس الوزراء وبين دُخولهِ التَّاريخ من أَوسعِ أَبوابهِ هو أَن يحزِمَ أَمرهُ للبدء بالضَّربِ بيدٍ من حديدٍ على رؤُوس الفاسدينَ والفاشلينَ بعد أَن سفَّهَ بانجازاتهِ الوطنيَّة الشُّجاعة، رأي الذين كانوا يُفسِّرونَ حكمتهُ ضعفاً وحساباتهُ الدَّقيقة تردُّداً وهدوءهُ جُبناً! وهكذا من هَذِهِ الخُزعبلات التي ظلَّ يتفلسفُ بها [الخُبراءُ والاستراتيجيُّون] من على الشَّاشة الصَّغيرة على مدى السَّنوات الثَّلاث الماضية! ليُثبِتَ الْيَوْمَ لكلِّ ذي عَينٍ بصيرةٍ أَو يمتلكَ ذرَّةِ إِنصافٍ بأَنَّهُ كانَ أَكثرَ حِكمةً واتِّزاناً ممَّا يتصوَّرون وأَشجعَ ممَّا يظنُّون وأَذكى ممَّا ينقلُون!.
لا يفهمُ الحِكمةَ والاتِّزان المُهرِّجونَ والأَبواق!.
إِنَّ الحربَ على الفسادِ يجب أَن تبدأَ الآن وقبلَ أَن ندخُلَ في فضاءِ الانتخاباتِ النيابيَّة القادِمة! ليتمَّ تصفية كلَّ جيوبِ الفسادِ التي سرقت المالَ العام لتُوَظِّفَهُ في حملاتِها الانتخابيَّة! وفضحهُم لنُغلقَ البابَ بوجهِهم! فلا يحجُزوا مقاعدهُم تحت قُبَّة البرلمان مرَّةً أُخرى!.
وبرأيي فلقد بَدأَ الدُّكتور العبادي بالأعدادِ لهذهِ الحرب ولكنَّهُ مازال في إِطار التَّلميحِ والاشارةِ دُونَ التَّصريحِ والتَّسميةِ وهذا لا يكفي فالمطلوبُ هو أَن يُسمِّي [عِجلاً سميناً] واحداً على الأَقلِّ لضربهِ بأَشدِّ ممَّا يتصوَّر!.
لا ينفعُ أَن يتمَّ ضرب الفاسدين الصِّغار! ولا ينفعُ التَّلميحُ دُونَ التَّصريحِ!.
ولا أُخفيكم، فلقد كنتُ أَتمنَّى أُن يُعلن الدُّكتور العبادي الحربَ الشَّعواء ضدَّ الفسادِ والفاسدينَ قَبْلَ [الرِّياض] طبعاً مع الفارِقِ الجَوهري الكبير في الدَّوافعِ والأَهداف!.
إِنَّ تسميةَ [عجلٌ سمينٌ] واحدٌ على الأَقلِّ تسبَّب بكلِّ هذا الفساد المالي والاداري الذي أَهدرَ المال العام والذي رمى البلد بهذهِ الأَزمة الاقتصاديَّة والماليَّة الكبيرة التي يُشيرُ إِليها السيِّد رئيس مجلس الوُزراء كلَّ أُسبوعٍ تقريباً في مؤتمرهِ الصَّحفي! والذي تسبَّبَ بأَن إِحتلَّ الارهابيُّونَ نِصفَ الأَراضي العراقيَّة وتسبَّبَ بكلِّ هذا الفساد الاداري المهُول الذي ينخر أَلآن في جسدِ الدَّولة وكلِّ مؤَسَّساتِها! والذي تسبَّب بكلِّ هذه الأَعداد الضَّخمة من الضَّحايا مِن الشُّهداء والجرحى والمُعوَّقين والأَيتام والأَرامل والثَّكالى! إِنَّ تسميتهُ وزجَّهُ خلفَ القُضبان واجبٌ وطنيٌّ عظيمٌ لا أَرى غير الدُّكتور العِبادي، الذي حقَّقَ كلَّ هذهِ الإنجازاتِ الوطنيَّة، أَهلًا لتنفيذهِ وتحقيقهِ! ليُلقِمَ ذيولهُ وأَبواقهُ والذين يلحسونَ قِصاعهُ حجراً يُخرِسهُم! خاصَّة وأَنَّ هذا [العِجلُ] باتَ يشكِّلُ خطراً على العراقِ لما يُسبِّبٌ مِن إِثارةِ للأَزماتِ التي نَحْنُ في غنىً عنها الآن!.
أَيُّها الرَّئيس العِبادي؛ لقد وعدتَنا، وها قد حانَ وقتُ الوفاءِ! فكما وعدتَنا بالنَّصرِ في الحربَين الأُولى والثَّانية ووفَّيتَ! نحن الآن بانتظارِ الوفاءِ بوعدِكَ المؤَجَّل والذي طالَ انتظارهُ!.
فالعراقُ لا يستقرُّ إِلَّا على ثلاثةِ أَضلاعٍ للنَّصرِ المؤَزَّر!.
وفِي الحربِ على الفسادِ فانَّ الأَقربينَ أَولى بالاجتثاثِ!.
يَجِبُ أَن تهبِطَ يدُ الحديدِ، التي أَعارَكَ إِيَّاها أَلمرجعُ الأَعْلَى، على رؤُوسِ الأَقربِ فالأَقربِ لتهشيمِها! قَبْلَ أَن تهبِطَ على رؤُوسِ الأَبعدينَ لتأكيدِ الصِّدقيَّةِ والجديَّةِ في هَذِهِ الحربِ الوطنيَّةِ المُقدَّسة! التي جيشُها كلُّ العراقيِّينَ بلا إِستثناءٍ إِلَّا اللَّمَم!.
نزار حيدر