اليوم العالمي لوحدة المسلمين

الوسوم:
7 مشاهدة

علي التميمي
ان في عمق الحياة الوجدانية، عند اهل الايمان اعتقادات وقناعات وقيما خاصة، هي قيم واعتقادات تؤسس لسلوكهم الشخصي وممارساتهم الشعائرية، إذ لا يمكن لنا ان نفهم مثلا هذا الحشد الكبير والتفاعل الاستثنائي، في ممارسة الشعائر الخاصة بالقضية الحسينية خارج اطار الحياة الايمانية، علينا ان نبحث عن المعتقد الذي يقول، ان اكمل الناس من الخلائق هم نبينا الكريم صلى الله عليه وآله وآل بيته عليهم السلام، وهل يؤثر في وجدان الناس اكثر من ذلك المعتقد، والذي بني على اساس ان اشرف الارواح والنفوس قضت، في سبيل إخراج الناس من الظلمات الى النور .
لقد تحتم علينا ان نبحث عن السبب في القيم التي حفظت القناعة والايمان، رغم الابتلاءات التي واجهها محبي آل البيت عليهم السلام، فالتاريخ زاخر بالذاكرة المفتوحة على البذل والتضحية والشهادة، على الفقر والتشرد والقتل المجاني، وما نقم الناس والدول منهم إلا لانهم قالوا، ان من حق الله علينا حفظ ذكر النبي صلى الله عليه وآله، وحفظ سيرته في الائمة عليهم السلام من بعده، وقد سعوا ان يفعلوا ذلك بكل ما أوتوا من قدرة وإمكانية .
الشعور بالتقصير تجاه القضية الحسينية سبب الحزن، وهو نفسه الذي معه حدث الانقلاب الروحي والوجداني عند الامم والافراد، لأ ستذكار ما حصل مع الامام الحسين عليه السلام وصحبه، لقد قرأت ان البعض يعترض على بذل الطعام في المواكب الحسينية، وهذا البعض غاب عنه ان الطعام، هو تعبير عن تعرض الموالين لآل البيت عليهم السلام تاريخيا لحصار الجوع والعطش، كما وأعترض على الحشد المليوني المتزايد في كل عام، ايضا غاب عنه ان الحصيلة العقائدية والتاريخية، للالتحاق من الماضي بركب بناء المستقبل، معقود على الولاء لقائم آل محمد صلى الله عليه وآله .

من هنا ولأسباب كثيرة فأن ظاهرة المواكب الحسينية وزيارة الاربعين، هي تعابير عميقة لا يمكن لنا فهم تفاقمها، إلا ربطا بالنهضة العقائدية والايمانية، والذي اخذ منسوبه يتزايد من سنة لأخرى، حتى اصبحت القضية اكبر من كونها زيارة ومواكب وبذل للطعام، بقدر ما هي تجسيد لوحدة المسلمين بكل انتماءاتهم، من خلال توافدهم وتفاعلهم مع الحدث الاهم، في سجلات التاريخ الاسلامي الحديث، والذي يفوق نظيرها من تجمع لمسلمي العالم، وهم بالكاد يجتمعون لفترات متباعدة لا فائدة ترجى منها، كل دأبهم الابقاء على حالة التشتت بين ابناء الطائفة الواحدة .
والمتابع لما يحدث في اربعينية الامام الحسين عليه السلام، من تكاتف الجميع لجعلها مناسبة عالمية، اكبر من كونها تخص بلد او محافظة، وحضور مليوني وعالمي فحري بالعالم الاسلامي الان، ان يسمي العشرون من صفر وهو اليوم الذي يجتمع فيه المسلمون، من جميع ارجاء المعمورة ب( اليوم العالمي لوحدة المسلمين )، وعلى غرار المناسبات الدينية العالمية بل ويفوقها حضورا وحسن استقبال اهل البلد الذي يقام به هذا التجمع، فالعراقيين اثبتوا للعالم اجمع انهم اهل للعالمية، وقد افشلوا جميع المخططات التي يقف وراءها اتباع يزيد، بالنيل من نجاح تأمين احتياجات الحشود المليونية، بأطلاق عبارات لا تتعدى كونها إفرازت من الذهول، الذي اصاب اعداء الاسلام بصورة عامة، واعداء اهل البيت عليهم السلام بصورة خاصة، لمشاهدتهم مايحدث في كربلاء وما سيحدث مستقبلا .
علي التميمي