الانتخابات العراقية .. من يصنع نتائجها ومخرجاتها؟

الوسوم:
5 مشاهدة

عباس راضي العامري
يمثل العراق – وحسب نظريات الجيوبولتيك– قلب العالم النابض بالطاقة والتاريخ والموقع الستراتيجي ( اقتصادياً ، أمنياً وسياسياً) ، وقد اسقط موقعه واهميته عليه تبعات كبيرة ومزعجة على مر التأريخ .. بالاضافة الى ذلك فقد اسس قيام الدولة العراقية الحديثة عام 1921 لتدخلات خارجية مباشرة في شؤونه الداخلية وصلت الى حد : عزل حاكم وتنصيب اخر ، وتحديد الوزارات ، ورسم سياسة خارجية خاصة له، والتصرف بعلاقاته الخارجية مع دول دون اخرى.
وتؤكد الوثائق والمستندات التأريخية كيف كانت تجري كل تلك الامور ، وكيف تدار داخل سفارات وممثليات الدول الاجنبية في العراق.
مثلت فترة النظام البعثي المحظور إنعطافة خطيرة في تاريخ التدخلات الاجنبية ، حين اصبح الحاكم في بغداد يمثل المصالح الاجنبية بكل تفاصيلها ، ولا يولي اي اهتمام لقضايا شعبه ووطنه، بل تعدى ذلك الى ان يضحي بأبناء بلده وثرواته من اجل تنفيذ مخططات خارجية ضد بلده او بلد اخر.
لكن .. قبل التحول الديمقراطي في العراق بسنوات وبعد اسقاط النظام الصدامي ، يبدو ان حراكاً جديداً بدأت به الدول الطامعة في العراق وبموقعه الجيوبولتيكي المهم، والذي عبر عنه بعض منظري السياسة الامريكية والبريطانية بانه (قلب العالم الجديد) ومن يسيطر عليه سيسيطر على العالم ، ويضبط تدفق النفط الى اوربا بطريقة الاستحواذ والسيطرة.
فما هي ملامح هذا الحراك، وطبيعته، ولماذا يتم استهداف العراق بطريقة وحشية ، مستهدفة نظامه السياسي الجديد المبني على الاسس الحديثة للحكم والتي تمثل الانتخابات والديمقراطية اساسه ؟ ما هو حجم التدخل الخارجي في الانتخابات العراقية ؟ وما هي طبيعة هذا التدخل؟ هل ان ما يشاع من تدخلات خارجية في العراق واقعي ام انه افتراض اعلامي لا صحة له؟
ما هو دور الاحزاب الحاكمة في العراق منذ 2003 والى الان في زيادة وقلة التدخل الخارجي ؟ هل للقوميات المتعددة والمذاهب الدينية والديانات دور سلبي ام ايجابي في التدخلات الخارجية او منعها؟
المتتبع لفترة حكم صدام حسين سيجد ان خطين متوازيين من العمل (التدخلي) كان منظرو الجيوبولتيك يعملون عليهما ، الاول ادامة الزخم في التعامل مع راس النظام البعثي كمنفذ لسياساتهم ، والثاني العمل على صياغة جهات عراقية معارضة لتكون بديلاً عن صدام ولكنها تمثل المصالح ذاتها التي كان صدام يلبيها لهم وتلتف على المشروع الوطني الاسلامي المعارض لصدام والسياسات الامريكية في العراق.
فالى اي حد عملت القوى الاستخبارية والسياسية الاجنبية على تاسيس (قوى تمثل مصالحها)؟ ومن هي هذه القوى؟
كيف ساهمت قوى المعارضة (سابقاً) – والتي قبضت على السلطة فيما بعد- في اعطاء مسوغات للتدخلات الخارجية ؟ هل عنوان (الدولة الفاشلة) التي يسعى خصوم العملية السياسية الى ترسيخه في اذهان الناس حقيقي ام انه مسوغ للتدخلات الاجنبية ايضاً ؟
لماذا لا تكون التعددية الدينية والقومية والمذهبية والثقافية في العراق مدعاة لكبح جماح الدول الطامعة في العراق بدل ان تكون مبرراً للتدخلات نفسها بحجة حماية مصالح الاقليات والمجموعات التي ترتبط بتلك الدول؟
بعد كل هذه الاثارات يمكن ان يجرنا الحديث الى النقطة الابرز والاهم والاكثر واقعية وهي موضوعة الصراع الاقليمي الثلاثي والذي تمثل ايران وتركيا والعربية السعودية اطرافه ، وتاثيراته على الوضع في العراق ، او ما يعبر عنه تاريخياً (وقوع العراق بين حضارات متصارعة) ، حيث شهدت ارض الرافدين حروباً كثيرة وطاحنة بين سكنة المرتفعات التركية والهضبة الايرانية ، لم يكن للعراق فيها نصيب الا الدمار والتجويع والنزوح ، فيما شهدت مراحل متأخرة من هذا التاريخ موجات احتلال وغزو متكررة للعراق،منها الغزو الوهابي لكربلاء، والغزو الامريكي 2003، وبعد تبدل وسائل وطرق التدخل والاستعمار في القرنين الاخيرين سعت الدول الطامحة في استغلال العراق الى انتهاج طرق اخرى للتأثير في السياسة العراقية الداخلية والخارجية على حد سواء.
فقد رصد مختصون مبالغ كبيرة خصصتها دوائر خاصة في دول اجنبية للتأثير في موازين القوى الداخلية العراقية ، ولزرع عناصر موالية لها في مراكز القرار في الدولة العراقية.
ويتجاوز العمل الساحة السياسية ليكون المجتمع المدني بأفراده ومنظماته ساحة خصبة للتأثير وتشكيل الراي العام والضغط من اجل تمرير قوانين معينة او منع تشريع اخرى. وتشير التقارير الخاصة بقسم الرصد والتحليل في المعهد العراقي لحوار الفكر الى وجود (تشابك) هائل وتقاطع ايضاً في عمل منظمات المجتمع المدني..
عباس راضي العامري