تحذير وبشارة بخاتم الانبياء.  

الوسوم:
1 مشاهدة

مصطفى الهادي
 قبل كل شيء نحن المسلمون نؤمن إيمانا قاطعا بأن ما قاله الله تعالى في القرآن الكريم من أن السيد المسيح بشّر بقدوم النبي محمد (ص) وقال على لسانه : ( ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ). (1) ولما جائهم داعيا انكروه فطلب مباهلتهم فاحجموا عن مباهلته واقروا ضمنا بنبوته فصرفوا له زكاته وما تجبى الزكوات إلا بأمر الانبياء فجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا ونحن نؤمن بهذا وعلينا البحث لنجد هذه البشارة. 
بشارة وتحذير اطلقهما النبي عيسى عليها السلام في الانجيل ، اختفى الإنجيل الصحيح وبقيت البشارة والتحذير ، هكذا اراد الله أن تبقى هذه النصوص لكي تثير تساؤلات تؤدي إلى بحث عن الحقيقة التي اضاعها الكهنة بأنانيتهم وجشعهم.
أما التحذير فقد حذّر السيد المسيح امته بأنه بعد رحيله سوف يشهدون خروج ادعياء للنبوة كثيرين وكلهم يتكلم بإسمه فقال : (يقوم أنبياء كذبة كثيرون ويضلون كثيرين).(2) فتحقق ما قاله حيث كان اول هؤلاء الأنبياء الكذبة بولص شاول الطرسوسي الذي زعم انه نبي وجاء بإنجيل فقبلوه .وقد تم ذكر سبعين نبيا ورسولا قالوا بأن السيد المسيح عليه السلام ارسلهم.وقد ذكر موقع الانبا تيكلا اسماء هؤلاء السبعين رسولا.(3) 
أما البشارة فهي : أن السيد المسيح كبقية الأنبياء الذين سبقوه قد اخبر امته بأنه إذا رحل سوف يعطيهم الله رسولا بعده يمكث فيهم إلى الأبد ، اي ان شريعته ستكون الخاتمة الباقية إلى يوم القيامة فقال لهم : (أقول لكم الحق: إنه خير لكم أن أنطلق، لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم). (4) ثم اعطاهم السيد المسيح علامة ذلك قائلا لهم : (اعملوا للحياة الأبدية الذي يعطيكم ابن الإنسان، لأن هذا الله الآب قد ختمه). فقد اخبرهم بأنه إن رحل عنهم سوف يأتي من ختم الله به الأنبياء وهذا ما نراه بكل وضوح في قول السيد المسيح : (لأن الله قد ختمه). (5) إما ان يكون ختمه بخاتم النبوة ، أو جعله خاتم الانبياء وكلاهما كانا في نبينا محمد (ص). وهذا ما أكده القرآن بقوله : ( رسول الله وخاتم النبيين).
يوحنا امه خالة مريم العذراء ام السيد المسيح أيضا اخبر اتباعه بأن هناك نبيا سيأتي بعده أقوى منه فقال : (يأتي بعدي من هو أقوى مني، الذي لست أهلا أن أنحني وأحل سيور حذائه).(6) المسيحييون يزعمون أن الذي أتى بعد يوحنا هو السيد المسيح . ولكن الغريب أن يوحنا قال يأتي بعدي ، أي انه غير موجود معه بينما السيد المسيح كان في زمن يوحنا جاء معهُ وقاما بالتبليغ معا سنوات إلى ان قتل القيصر يوحنا وقطع رأسه ثم قام باعدام السيد المسيح حسب رواية الإنجيل. فلم تستقم روايتهم من ان السيد المسيح هو من اتى بعد يوحنا . لأن يوحنا لو كان يقصد المسيح لقال : (يأتي معي). وليس (يأتي بعدي) ، وهم يعلمون أن أليصابات ومريم كانتا حاملتان في وقت واحد بشهادة الإنجيل. 
يوحنا كان واضحا في شهادته للنبي القادم فقد ذكر الإنجيل بأنه إنما جاء شاهد للنبي القادم فقال : (كان إنسان مرسل من الله اسمه يوحنا. هذا جاء للشهادة ليشهد للنور، لكي يؤمن الكل بواسطته. كان النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان آتيا إلى العالم. إلى خاصته جاء، وخاصته لم تقبله). (7) وقوله إلى خاصته تنطبق فقط على النبي محمد (ص) الذي أمرهُ الله تعالى قائلا : (وانذر عشيرتك الأقربين). (8)
الذي يُفند قول المسيحيين القائلين أن النور هو السيد المسيح عليه السلام هو فهم الناس من أن النور قادم بعد رحيل السيد المسيح الذي أكد لهم قائلاك : (خير لكم ان ارحل لأني إن لم ارحل لا يأتي الذي بعدي). وهذا ما فهمه الناس أيضا بأن النور يأتي بعد رحيل السيد المسيح وقد زعم كاتب سفر أعمال الرسل بأن النور القادم هو بولص فقال : (لأن هكذا أوصانا الرب: قد أقمتك نورا للأمم، لتكون أنت خلاصا إلى أقصى الأرض فلما سمع الأمم ذلك كانوا يفرحون ويمجدون كلمة الرب).(9) لما رأى لوقا ان المسيح قد انطفأ نوره ولم يكن هو النور قال أن النور هو بولص الذي اقامة الله للأمم فأبطل أيضا شهادة يوحنا. 
شهادة يوحنا للمسيح بأنه باطلة ، لأن السيد المسيح نفسه رد شهادته ورفض ان يشهد له إنسان لا بل أن السيد المسيح رفض حتى شهادته على نفسه لأن الله يشهد له كما نقرأ قوله : (إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقا. وأنا لا أقبل شهادة من إنسان، الآب نفسه الذي أرسلني يشهد لي). (10) فهنا كل شهادة بأن السيد المسيح هو النبي الموعود باطلة ومن اي إنسان ، لأن السيد المسيح يقول بأن الله يشهد له بأنه نبي وأنه بدوره يشهد لإنسان آخر وليس لنفسه فيقول : (كان هو السراج الموقد المنير). (11) وهذا ما نراه يلوح من القرآن الكريم : (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا). (12) فكيف يكون سراجا منيرا يقول القديس يوحنا الذهبي الفم : (النور الوحيد القادر أن يكشف عن الحق الكلي، ويخبر عن أسرار الإلهيات، فهو نور كامل دائم لا ينقطع. هذا النور الحقيقي وحده قادر أن يدخل إلى معرفة الله، الإله الحقيقي وبه نصير ساجدين حقيقيين). (13) إذن هذا النور الكامل يأمر الناس بالسجود لله تعالى ، ولكن هل يوجد في المسيحية كلها من يسجد لله غير المسلمين.
المصادر : 
1- سورة الصف آية : 6.
2- إنجيل متى 24: 11.وفي إنجيل مرقس 13: 6 يقول : (انظروا! لا يضلكم أحد.
فإن كثيرين سيأتون باسمي قائلين: إني أنا هو! ويضلون كثيرين).
3- انظر سنوات مع إيميلات الناس! أسئلة عن الكتاب المقدس الرسل السبعين جواب سؤال: ما هي أسماء الرسل ال 70 (السبعون رسول)؟ 
4- إنجيل يوحنا 16: 7.
5- إنجيل يوحنا 6: 27.
6- إنجيل مرقس 1: 7.
7- إنجيل يوحنا 1: 30 .
8- سورة الشعراء آية : 214. اجمع المفسرون بأن سبب نزول هذه الآية هي دعوة الله لنبيه ان يُبلغ قومه (خاصة قومه) فأمر النبي عليا ان يصنع طعاما ويجمع له بني عبد المطلب فدعاهم وكانوا اكثر من اربعين رجلا فيهم أعمامه أبو طالب ، وحمزة ، والعباس ، وأبو لهب ثم تكلم رسول الله (ص) فقال : يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم بخيري الدنيا والآخرة . وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يوازرني على أمري هذا ؟ ويكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فأحجم القوم عنها جميعا وهكذا رفضه خاصته كما يقول الإنجيل (إلى خاصته جاء، وخاصته لم تقبله).
9- سفر أعمال الرسل 13: 47.
10- يوحنا 4 : 35.
11- يوحنا 5 : 35. 
12- الأحزاب آية : 46. 
13- شرح الكتاب المقدس تفسير إنجيل يوحنا تفسير لاصحاح 1 الفقرة 30.

مصطفى الهادي