هل تتحول الديمقراطية والحرية والشفافية الى رصاصة رحمة ؟!

الوسوم:
6 مشاهدة

د . ماجد اسد
وكأن عدم تحديد المسؤولية بشكل او اخر يبرر وجود الفقر بل وتحت الفقر ، اي من غير سكن ولا عمل ومن غير رعاية صحية وتعليمية … اما الرفاهية او العثور على مبرر للحياة فكأنها ترف او بذخ ! بمعنى ابعد : ليس هناك مسؤليات محددة بأمكانها ان تعدل الامر ، مادامت لم تمسك بالخيط الذي يقود الى المشكلة ! فالعالم بحسب اقدم خرافاته – واساطيره – لم يكن فيه اغنياء الا بوجود الوضع الحتمي لوجود الفقر و الفقراء ! وهذه ليست خرافة بل حقيقة . ولكن الحقيقة عبر تاريخ النوع البشري دفنت و اتخذت شكلا متواصلا لرسم الفاصل بين من هو في المقدمة وبين من هو في القاع . فلم تستطع كلمات الحكماء خدش هذا الخط الفاصل بينهما وانما في عصور مختلفة ستتسع المسافة لينقسم البشر بين رعاة و بين قطيع ! وتكون المسؤولية مرة اخرى قد دفنت ولم تعد مشخصة او قابلة للتشخيص ! والخبر الذي تداولته الوكالات والفضائيات و الصحافة الورقية والالسن ليس جديدا … لان مقولة ( لا جديد تحت الشمس ) تسمح بالعودة الى الاصل : لا اضافات ولا تعديلات . فوجود ٧ ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر لم تذكر الا في ازمنة مماثلة لهذا الزمن – ولهذا الزمان – وهذا ما يتقاطع مع عالم يدعي توزيع غابات من الحرية ، واكداس من الشفافية ! لكن الديمقراطية من غير خبز و ماء صالح للشرب لن تجد من ينطق بها . كما ان الشفافية من غير عدالة ليست الا لونا رماديا لا معنى له ، عندما تتصادم فيه الالوان !

فمن المسؤول عن حقيقة ان هناك هذا العدد اقل او اكثر – ليس مهما – انما هناك نساءا واطفالا و عجزة وفتيان يأملون ان يجدوا عملا او حصة من الثروات كي لا تتحول الديمقراطية او الحرية او الشفافية الى رصاصات رحمة!

وماهو اكثر من مرارة هنا ، ان افواه الجياع لا تجيد الا الصبر ليس الصبر كلاسيكي ، بل كتمان العويل او الوجع او الاسئلة . لان ماهدر .. ويهدر .. و سيهدر من الثروات .. ولان التوزيع غير العادل للموارد .. ولان وجود الاثرياء ثراءا فاحشا .. كلها لن تقود الى الحوار ولن تقود الى تشخيص الاسباب بل ، على العكس تؤكد ان ( لا جديد تحت الشمس ) لا مجال لدحظها ! او لان المعادلة تتجدد وكأن الشمس تشرق للمرة الاولى !

انها – مع ما تسببه الآم تحت خط الفقر – لن تعدل بالشفافية ولا بتوزيع الحريات ولا بالوعود او بالكلمات … ولا بنثر عطور الديمقراطيات .. وانما لا مناص هناك لاسباب … فهل هي واهية … ام حتمية … كي لا يشكل ربع سكان الوطن قضية لا تستحق من المسؤولين معالجة بمستواها انسانيا … رغم الذرائع وكل ما سيقال من الاعذار !!…

د . ماجد اسد