حفلات التخرج: وداع الطلبة الأخير.. ومصدر إزعاج لآخرين!

الوسوم:, , , ,
1,812 مشاهدة

بغداد/ المدى

اعتاد العراقيون في السنوات الماضية على سماع اصوات الفرق الشعبية في حفلات الزفاف وحفلات الختان او عند افتتاح محل تجاري جديد، وبرغم تطور الاجهزة الموسيقية ودخول مايسمى بـ” الدي جي” ،والجامعات العراقية في حفلات التخرج تستعين دوما بالفرق الشعبية، تحولت حفلات التخرج الجامعية في العراق إلى أحد أبرز أنواع الفرح في البلاد، خصوصا خلال السنوات الماضية التي وإن شهدت حرية كاملة حتى على صعيد اختيار طبيعة ونوعية الاحتفالات التي تقيمها الجامعات

فإنها تعكس واقع الحالة الاجتماعية والطبقية والأمنية في المجتمع العراقي، في حين ازدادت بشكل لافت للنظر أعداد الجامعات سواء كانت حكومية أم أهلية في العراق حيث يتخرج فيها سنويا مئات آلاف الطلبة الذين لا يجد غالبيتهم العظمى فرص عمل مناسبة بسبب الفساد المالي والإداري المستشري فضلا عن هيمنة الأحزاب والقوى السياسية على الوزارات والدوائر بما يؤدي إلى حصر فرص التوظيف في منتسبيها أو المؤيدين، مع ذلك فإن الطلبة يبتكرون سنويا أنواعا مختلفة من صيغ الاحتفال بهذه المناسبة التي تعد بالنسبة لهم أحلى مناسبات العمر بعد قضاء فترة أربع سنوات دراسية للكليات الإنسانية وخمس سنوات للمجموعة الطبية “الطب وطب الأسنان والصيدلة”.

الطالب علي كريم يقول : حفلة التخرج هي في الحقيقة ثلاث حفلات؛ هي حفلة النادي داخل الكلية، والحفلة الثانية هي الحفلة التنكرية التي يتم فيها اختيار أحد النوادي المعروفة في بغداد مثل نادي العلوية أو نادي الصيد أو النادي اللبناني لإقامتها في إحداها، والحفلة الثالثة هي حفلة الصورة”.

اما الطالبة سرى محمد : إننا كطلبة نعد أن حفلة التخرج هي أجمل لحظات عمرنا وهي حالة سعادة خاصة بنا وبعوائلنا الذين تعبوا من أجلنا طوال سنوات الدراسة وفي ظل ظروف كانت وما زالت هي الأصعب بسبب الأوضاع الأمنية التي كثيرا ما كانت مثار قلق لنا ولعوائلنا.

أما الطالبة الجامعية حلا سعيد فترى أن الحفلات التنكرية هي الأجمل لا سيما أن طبيعة الاختيارات فيها تعكس واقع الحال سواء في تلك السنة أو بشكل عام، لذلك فإن حفلتي العام الماضي وهذه السنة وأقصد الحفلات التنكرية التي أُقيمت في كلية الصيدلة بجامعة بغداد، مثلت نوعا من المفارقة، حيث دخل طلبة متنكرون وهم يحملون أحزمة ناسفة كما أدخلوا سيارة مفخخة، طبعا هي ليست مفخخة وإنما تعكس واقع حال البلاد.

وفي الوقت نفسه، كان هناك مَن يقلـّد المسلسلات التركية التي استحوذت على اهتمامات المجتمع العراقي كثيرا. وللعام الثاني على التوالي تهيمن ظاهرة الأحزمة الناسفة والمسلسلات التركية ، كما حاول طلبة آخرون في كلية الطب أن يقلدوا الغواصين والطيارين والسحرة من حيث القيام بألعاب سحرية. وفي السياق نفسه، تدخل الأزياء الشعبية طرفا في معادلة التخرج، فمن الأزياء في العهد الجاهلي، إلى الأزياء العراقية التي تعكس واقع التنوع في العراق حيث الدشداشة والعقال العربي إلى جانب الشروال الكردي والملابس العصرية بأحدث صيحاتها وموديلاتها.

بالقابل ينتقد الطلبة بعض الاجراءات التي تقوم بها الجامعات في تلك المناسبات والتي يعدها الطلبة تقييداً لحرية الاحتفال ، حيث يقول ليث محمود ان بعض الجامعات عمدت الى اصدار امر يقضي بمنع جلب كاميرات الفوتوغراف والفديو التي نستخدمها اثناء اخذ الصورة الجماعية، مضيفا : وان منع بعض الجامعات من قيام حفلات التخرج داخل الجامعة جعل معظم الطلبة يعيدون إحياء حفلهم في قاعات خارج الجامعة الأمر الذي جعل العديد من الطالبات يعزفن عن حضور حفل تخرجهن ومشاركة زملائهن فضلاً عن المصروفات المادية التي سيتكلفها الطلبة من جراء تهيئة مستلزمات الحفل خارج الجامعة .

اما الطالب عمار سليم فيقول ” في ظل شغفنا لحفل تخرجنا وفعالياته الا ان التضارب قائم في مشاعرنا ما بين فرح وحزن لكونها حفلتنا ونسعى لإنجاحها وحزن لمعرفة زملائنا وجهل لمستقبلنا فيوم التخرج لكل طالب في العالم يمثل نقطة انطلاق لبداية المستقبل الذي يتجسد بالعمل وممارسة التخصص إلا اننا لم نرغب بالتخرج لاننا سوف لا نجد نقطة انطلاق لعدم توفر فرص عمل لنا وهذا ما يزعزع ثقتنا بأنفسنا لأننا سنمارس مهناً ربما لا تتطلب كل ما درسناه وتربينا عليه في الجامعة وربما لا نجد هذه المهنة !

من جانبه يقول التدريسي حسن كاظم في الجامعة المستنصرية: ان حفلة التخرج ضرورية ومهمة لانها تترك في ذهن الطالب ذكرى السنوات التي قضاها في الكلية والجهد العلمي الذي بذله مشيراً الى الدور الذي تلعبه حفلة التخرج في خلق عامل ايجابي مهم من حيث كونها توثق العلاقة بين الطالب والمؤسسة الاكاديمية فإقامة حفل تخرج من قبل الجامعة للطالب تشعره بدوره وأهميته .

ويؤكد ان الاجراءات التي ينبغي ان يكون عليها الحفل هي من شأن الطلاب انفسهم وليس من حق المؤسسة الاكاديمية ان تحدد تحديدات صارمة للاجراءات التي يقوم بها الطلبة لإحياء حفل تخرجهم لا سيما اذا كانت فعالياتهم معقولة ومقبولة داعياً الى ضرورة اعطاء الطلبة شيئاً من الثقة بحيث يقومون هم بالاشراف على حفل تخرجهم معتقداً ان هذه الثقة موضوعة في محلها لأن الخريجين هم شريحة متعقلة ومتلهفة للظرف الاجتماعي والسياسي ولهذا لا يجب تضييق أُطر هذه الاحتفالات والتضييق على الطلبة لان هذا التضييق يضر بالعملية التربوية ولا ينفعها كما قد يظن البعض ، فالجامعة تنطوي على تقاليد طلابية لا ينبغي التخلي عنها ابتداءً من حفلة التعارف الى التخرج لان فيها الجانب الترفيهي والاجتماعي الذي يتجسد في تكوين علاقات حميمة بين الطلبة .