كمال أبو ديب: كتاب الحرية ليت الساسة يقرأونه ! بقلم لطفية الدليمي

الوسوم:, , ,
1,778 مشاهدة

كم أتمنى أن أرسل نسخا من كتاب الحرية المهم للساسة في بلادنا ولسواهم من ساسة يديرون شؤون الناس دون وعي حقيقي بضرورة الحرية _ ليس للشعوب المحكومة بل للحكام وبقائهم في السلطة ، فمعظم الحاكمين يخالون الحرية عدوا يهدد مواقعهم ويفقدهم هيمنة السلطة وجبروتها

ولو تمعنوا جيدا في موضوعة الحرية لندموا أشد الندم على موقفهم المتشدد من حرية الأفراد والشعوب، هذا التشدد الذي يسقط العروش والمناصب مهما بدت راسخة وفولاذية مؤبدة ، ولعرفوا أن الحرية ليست هبة ينعم بها السادة على رعيتهم حينما يشاؤون ويبخلون بها متى شاؤوا ، فالحرية كما يقول ( كتاب الحرية ) : ليست نصا في دستور معلق أو شعارا يتشدق به الذين يعتقلون كرامة الإنسان برؤوس حرابهم وجنازير دباباتهم ، باسم عقائدية إنسانية المنشأ أو إلهيته بينما يتظاهرون برياء المرابين أنهم أبطال الحرية وسدنة هياكلها ، ليت الساسة يفهمون هذا لكانوا وفروا علينا مجابهتهم بالمظاهرات والبيانات والرفض ولتمكنوا من نيل احترامنا لهم وتصديقنا لخطبهم وادعاءاتهم. يتحفنا الناقد والباحث الدكتور كمال أبو ديب في ( كتاب الحرية) الصادر حديثا عن (دار فضاءات واوركس في اوكسفورد ) باشتغال فكري جاد ومنفتح وشامل حول معضلة الحرية في حياتنا ويقول عنه إنه ( حلقة من حلقات انشغالي خلال أربعة عقود من الزمن بمعضلات السلطة والاستبداد والقمع والحرية في العالم العربي) ويتابع هذه المعضلات وصولا إلى تحليل ثورات الربيع العربي ومآل الحرية فيها وأسبابها وبعض أوهامنا حولها، ومنطلق الكتاب الفكري هو (رفعة شأن الإنسان وعظمة وجوده في العالم وكونه بالولادة حرا). ويكتب كمال أبو ديب عن دور العالم الافتراضي في توهمات الحرية والقوة والانتماء كما يحدثنا عن الحرية والأدب والانتهاك ويقدم أفكارا قيمة تعزز مواقفنا ورؤانا حول الحرية التي تنبثق منها أحلامنا الانسانية المحاصرة بتزمت النظام الاجتماعي وجبروت السياسي النازع الى القسوة والعقاب والفظاظة . يختم الباحث كتاب الحرية بمقالة ختامية يكثف ويحدد فيها مفهومه للحرية وتوصيفاته لها ولأحكامها وضرورتها (الحرية ليست حقا فقط ، ولا ضرورة فقط ، بل إنها لواجب أيضا إنه لواجب أساسي عليّ أن أكون حرا أو حرة ، وأؤمن بحرية الآخر واجبي هو أن أسعى لاكتساب حريتي إذا لم أكن أملكها ، والحفاظ عليها والدفاع عنها إذا كنت أملكها ، ثم بدت مهددة بالاستلاب ، كما إن واجبي أن أجهد لحماية حرية الآخر والذود عنها ضد نفسي وضد كل من قد تغريه نفسه باستلابها او الانتقاص منها ) . إن الحرية ليست هبة توهب بل حق للجميع ، فتقنين الحرية هو من سمات الانظمة الدكتاتورية كلها فكل نظام ديكتاتوري يسلح نفسه بفرض مفهوم جزئي للحرية فالحاكم يزعم انه يوفر للإنسان الحرية الاقتصادية – فيما يسلبه الحرية السياسية والحرية الفكرية، مدعيا ان ذلك ضرورة من ضرورات تنظيم المجتمع لضمان العدالة والفرص المتكافئة والرخاء، وإذا كانت الأنظمة الديكتاتورية تجزيء الحرية ، فإن الأنظمة الحصرية الاقصائية التي يستولي عليها حزب واحد أو فئة ما تدعي الحق بالحكم دون سواها تمارس ما لا يقل عن التجزئة تدميرا للحرية والإنسان ،فهذه الأنظمة الاقصائية تتيح لنفسها تخصيص الحرية لفئة دون فئة وتمارس عملية حصر وإقصاء متحيزة إذ تحصر الحرية في أتباعها والمنتمين إليها وتقصي الفئات الأخرى وتحرمها من الحرية وتنفيها من فضائها (سأقدم لاحقا عرضا شاملا لكتاب الحرية).